الثعلبي

239

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

2 ( * ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِى حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِى رِبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِى يُحْىِ وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْىِ وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِى بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِى كَفَرَ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * أَوْ كَالَّذِى مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِىَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْىِ هَاذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِاْئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِاْئَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ ءَايَةً لِلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) * ) 2 " * ( ألم تَرَ إلى الذي حاجَّ إبراهيم في ربّه ) * ) أي خاصم وجادل وأصلها من الحجّة ، وهو نمرود بن كنعان بن سخاريب بن كوش بن سام بن نوح وهو أول مَنْ وضع التاج على رأسه وتجبّر في الأرض وادّعى الربوبيّة " * ( أن أتاه الله المُلك ) * ) أي لأنّ أتاه الله الملك فطغى ، وموضع ( أن ) نصب بنزع حرف الصفة . العلاء بن عبد الكريم الأيامي عن مجاهد . قال : ملك الأرض مؤمنان وكافران ، فأمّا المؤمنان فسليمان بن داود وذو القرنين ، وأمّا الكافران فنمرود وبخت نصر . واختلفوا في وقت هذه المناظرة ، فقال مقاتل : لما كسّر إبراهيم الأصنام سجنه نمرود ثم أخرجه ليحرقه بالنار ، فقال له : مَنْ ربّك الذي تدعونا إليه ؟ قال : ربّي الذي يُحيي ويُميت . وقال آخرون : كان هذا بعد إلقائه في النار . عبد الرزاق عن معمّر بن زيد بن أسلم : أن أوّل جبار في الأرض كان نمرود بن كنعان وكان الناس يخرجون فيمتارون من عنده الطعام . قال : فخرج إبراهيم ج يمتار . فإذا مرّ به أُناس قال : مَنْ ربّكم ؟ قالوا : أنت ، حتّى مرّ به إبراهيم قال : مَنْ ربّك ، قال : الذي يُحيي ويُميت . كما ذكره الله تعالى . قال : فردّه بغير طعام فرجع إبراهيم ج إلى أهله فمرّ على كثيب من رمل أعفر فقال : ألا أخذ من هذا فأتي به أهلي فتطيب أنفسهم حين أدخل عليهم ، فأخذ منه فأتى به أهله فوضع متاعه ثم نام فقامت امرأته إلى متاعه ففتحته فإذا هو أجود طعام رآه أحد فصنعت له منه فقرّبت إليه وكان عهد بأهله ليس لهم طعام .