الثعلبي
194
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
يعني وأحلامهم فكذلك قوله " * ( عقدة النكاح ) * ) بمعنى عقدة نكاحه " * ( وأن تعفو أقرب للتقوى ) * ) قال سيبويه موضعه رفع بالابتداء أي والعفو أقرب للتقوى وألزم ، بمعنى إلى أي ، إلى التقوى : والخطاب ههنا للرجال والنساء ، لأنّ المذكر والمؤنث إذا اجتمعا غلب المذكر ، ومعناه وعفوكم عن بعض أقرب إلى التقوى لأنّ هذا العفو ندب وإذا سارع إليه وأتى به كان معلوماً أنه لما كان فرضاً أشد استعمالا ولمّا نهى عنه أشد تجنباً وقرأ الشعبي : وأن يعفو بالياء جعله خبراً عن الذي بيده عقدة النكاح . " * ( ولا تنسوا الفضل بينكم ) * ) قرأ علي بن أبي طالب وأبو داود والنخعي " * ( ولا تناسوا الفضل ) * ) من المفاعلة بين اثنين كقوله : " * ( ولا تنابزوا بالألقاب ) * ) وقرأ يحيى بن يعمر " * ( ولا تنسوا الفضل ) * ) بكسر الواو ، وقرأ الباقون " * ( ولا تنسوا الفضل ) * ) بضم الواو ، ومعنى الفضل إتمام الرجل الصداق أو ترك المرأة النصف ، حثّ الله تعالى الزوج والمرأة على الفضل والإحسان وأمرهما جميعاً أن يسبقا إلى العفو . " * ( إن الله بما تعملون بصير ) * ) . 2 ( * ( حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلَواةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلَّهِ قَانِتِينَ * فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَآ أَمِنتُمْ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ * وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لاَِّزْوَاجِهِم مَّتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِى مَا فَعَلْنَ فِيأَنفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ * كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) * ) 2 " * ( حافظوا على الصلوات ) * ) أي واظبوا وداوموا على الصلوات المكتوبات بمواقيتها وحدودها وركوعها وسجودها وقيامها وقعودها وجميع ما يجب فيها من حقوقها ، وكل صلاة في القرآن مقرونة بالمحافظة فالمراد بها الصلوات الخمس ، ثم خصّ الصلاة الوسطى من بينها بالمحافظة دلالة على فضلها كقوله تعالى : " * ( من كان عدواً لله وملائكته ورسله وجبرائيل وميكائيل ) * ) وهما من جملة الملائكة ، وقوله : " * ( فيهما فاكهة ونخل ورمّان ) * ) أخرجهما بالذكر من الجملة بالواو الدالة على التخصيص والتفصيل ، فكذلك قوله : " * ( والصلاة الوسطى ) * ) . وقرأت عائشة " * ( والصلاةَ الوسطى ) * ) بالنصب على الإغراء ، وروى قالون عن نافع " * ( الوسطى ) * ) بالصاد لمجاورة الطاء لأنهما من جنس واحد ، وهما لغتان كالصراط والسراط ، والصدغ والسدغ ، والبصاق والبساق ، واللصوق واللسوق ، والصندوق والسندوق ، والصقر والسقر . والوسطى تأنيث الأوسط ، ووسط الشيء خيره وأعدله لأن خير الأمور أوسطها ، قال الله