الثعلبي
144
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
والنخلة فغُلي بطبعه دون عمل النار فيه فإن ما سوى ذلك ليس بخمر ، وهذا مذهب سفيان الثوري وأبي حنيفة وأبي يوسف وأكثر أهل الرأي ، ثم اختلفوا في المطبوخ فقالوا : كل عصير طبخ حتى يذهب ثلثاه فهو حلال إلاّ أنه يكره ، فإن طبخ حتى يذهب ثلثاه وبقي ثلثه فهو حلال مباح شربه وبيعه إلاّ أن المسكر منه حرام ، واحتجوا في ذلك بما روى أبو كثير عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الخمر من هاتين الشجرتين النخلة والعنبة ) . واختلفوا في المطبوخ بالمشمش ( . . . ) روى نباتة عن سويد بن غفلة قال : كتب عمر بن الخطاب إلى بعض عماله أن رزق المسلمين من الطلاء ما ذهب ثلثاه وبقي ثلثه . وعن ابن سيرين أن عبد الله بن سويد الخطمي قال : كتب إلينا عمر بن الخطاب : أما بعد فاطبخوا شرابكم حتى يذهب منه نصيب الشيطان فإن له اثنين ولكم واحد . وعن أنس بن سيرين قال : سمعت أنس بن مالك يقول إن نوحاً ج نازعه الشيطان في عود الكرم فقال هذا : هذا لي ، وقال : هذا لي فاصطلحا على أن لنوح ثلثها وللشيطان ثلثاها . ابن أُبيّ وأُبيّ عن داود قال : سألت سعيد بن المسيّب ما الرُّب الذي أحلّه عمر ( رضي الله عنه ) ، قال : الذي يطبخ حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه . وعن قيس بن أُبيّ حدّث عن موسى الأموي أنه كان يشرب من الطلاء ما ذهب ثلثاه وبقي ثلثه . وعن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيّب قال : إذا طبخ الطلاء على الثلث فلا بأس ، وبه قال المسوّر . وقال الثعلبي : والذي عندي أن هذه الأخبار وردت في ثلث غير مسكر . يدلّ عليه ما روى سويد بن نصير عن عبد الله بن عبد الملك بن الطفيل الجزري قال : كتب إلينا عمر بن عبد العزيز : لا تشربوا من الطلاء حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه ، كل مسكر حرام ، وقال قوم : إذا طبخ العصير أدنى طبخ فصار طلاء وهو قول إسماعيل بن علية وجماعة من أهل العراق . وروي عن عيسى بن إبراهيم أنه لا يحرّم شيئاً من الأنبذة لا النيّ منها ولا المطبوخ إلاّ شراب واحد وهو عصير العنب النيّ الشديد الذي لم يدخله ( ماء وتغيّرات من ) الخمر فقط . واستدلّ بما روى ابن الأحوص عن سماك عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي