الثعلبي
145
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
بردة بن سهل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اشربوا في الظروف ولا تسكروا ) قال أبو عبد الرحمن السدّي الحديث منكر ، غلط فيه أبو الأحوص سلام بن سليم ، لا نعلم أحداً كان يعوّل عليه من أصحاب سماك ، وسماك أيضاً ليس بقوي ، وكان يقبل التلقين . قال أحمد : قيل : كان أبو الأحوص غلى في هذا الحديث . خالفه شريك في إسناده ولفظه ، رواه شريك عن سماك بن حرب عن أبي بريدة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الدّيّا والحنتم والنقير والمزفت ، وأجمعوا أيضاً بما أسندوا إلى سماك عن قرصافة امرأة منهم عن عائشة قال : اشربوا ولا تسكروا . قال الإمام أبو عبد الرحمن هذا غير ثابت ، وقرصافة لا ندري من هي ، والمشهور عن عائشة ما روى سويد بن نصر عن عبد الله عن قدامة العامري أن جسرة بنت دجاجة العامرية حدّثتنا قالت : سمعت عائشة سألها أياس عن النبيذ قالوا : ننبذ الخمر غدوة ونشربه عشيّاً ، وننبذه عشيّاً ونشربه غدوة ، قالت : لا أُحلّ مسكراً وإن كان خبزاً ، قالوا : قالته ثلاث مرات . واعتلّوا بما روى هشيم عن ابن شبرمة قال : حدّثني الثقة عن عبد الله بن شدّاد عن ابن عباس قال : حرّمت الخمر منها ، قليلها وكثيرها ، والمسكر من كل شراب . وهذا أولى بالصواب لما روى سفيان عن أبي الجويرية الجرمي قال : سألت ابن عباس عن الباذق قال : ما أسكر فهو حرام ، وعن شعبة عن سلمة بن كميل قال : سمعت أبا الحكم يحدّث قال : قال ابن عباس : من سرّه أن يحرّم ما حرّم الله ورسوله فليحرِّم النبيذ . واعتلّوا أيضاً بما أسندوه إلى عبد الملك بن نافع قال : رأيت ابن عمر رأيت رجلاً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدح فيها نبيذ وهو عند الركن ، فدفع إليه القدح فرفعه إلى فيه فوجده شديداً فردّه إلى صاحبه ، فقال له رجل من القوم : يا رسول الله أحرام هو ؟ قال ، عليَّ بالرجل فأُتي به فأخذ منه القدح ، ثم دعاهما فصبّه فيه ثم رفعه إلى فيه فصبّه ، ثم دعاهما أيضاً فصبّه فيه ثم قال : أما إذا عملت فيكم هذه الأوعية فاكسروا متونها بالماء . قال أبو عبد الرحمن : عبد الملك بن رافع هو مشهور ولكن حدّثنيه وأخبرنا عن الزبير خلاف حكاية ما روى وهب بن هارون عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كل مسكر حرام ، وكل مسكر خمر ) .