الثعلبي
134
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
* ( هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق ) * ) ، والآخر أن معناه : ليحكم كلّ نبيّ بكتابه ، وإذا حكم بالكتاب فكأنما حكم الكتاب " * ( فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه ) * ) أي في الكتاب " * ( إلاّ الذين أوتوه ) * ) أعطوه وهم اليهود والنصارى " * ( من بعد ما جاءتهم البينات ) * ) يعني أحكام التوراة والإنجيل . قال الفرّاء : لاختلافهم معنيان : أحدهما كفر بعضهم بكتاب بعض كقوله : " * ( إن الذين يكفرون بالله وبرسله ) * ) الآية ( . . . ) وتكفير ببعض ، والآخر تحريفهم وتبديلهم كتاب الله تعالى كقوله : " * ( يحرّفون الكلم عن مواضعه ) * ) . وقيل : هذه الآية راجعة إلى محمد صلى الله عليه وسلم وكتابه " * ( اختلف فيه أهل الكتاب من بعد ما جاءتهم البينات ) * ) صفة محمد صلى الله عليه وسلم في كتبهم " * ( بغياً ) * ) ظلماً وحسداً " * ( بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه ) * ) كقوله : " * ( هدانا لهذا ) * ) وقوله : " * ( يعودون لما قالوا من الحق بإذنه ) * ) بعلمه وإرادته فيهم . وقال ابن زيد في هذه الآية : اختلفوا في الصلاة ؛ فمنهم من يصلّي إلى المشرق ، ومنهم من يصلّي إلى المغرب ، ومنهم من يصلّي إلى بيت المقدس ؛ فهدانا الله للكعبة ، واختلفوا في الصيام ، فمنهم من يصوم بعض يوم ، ومنهم من يصوم بعض ليلة ، فهدانا الله لشهر رمضان ، واختلفوا في يوم الجمعة ، أخذت اليهود السبت وأخذت النصارى الأحد ، فهدانا الله له ، واختلفوا في إبراهيم ، فقالت اليهود : كان يهودياً ، وقالت النصارى : كان نصرانياً ، فهدانا الله للحق من ذاك ، واختلفوا في عيسى فجعلته اليهود ابناً ، وجعلته النصارى ربًّا ، فهدانا الله منه للحق " * ( والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ) * ) الآية ، قال قتادة والسدّي : نزلت هذه الآية في غزوة الخندق حين أصاب المسلمين ما أصابهم من الجهد والمشقّة ( والحر والبرد ) وضيق العيش ، وأنواع الأذى كما قال : " * ( وبلغت القلوب الحناجر ) * ) وقيل : أنها نزلت في حرب اُحد ونظيرها في آل عمران . وقال : إنّ عبد الله بن أُبي وأصحابه قالوا لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : إلى متى تقتلون أنفسكم ولا تملكون أموالكم ، ولو كان محمد نبيّاً لما سلّط عليه الأسر والقتل ، فقالوا : لا جرم أنّ من قُتل منّا دخل الجنّة ، فقالوا : إلى متى تمنون أنفسكم الباطل ( وقد استمعتم ) إلى هذه الآية