الثعلبي

135

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وقال عطاء : لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة اشتدّ الضرّ عليهم لأنّهم خرجوا بلا مال فتكون أرضهم وأموالهم في أيدي المشركين ؛ فآثروا رضا الله عزّ وجلّ ورضا رسوله صلى الله عليه وسلم ، وأظهر اليهود والعداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلّم ، وأسرَّ قوم من الأغنياء النفاق فأنزل الله تطييباً لقلوبهم " * ( أم حسبتم ) * ) وهو ابتداء بأم من غير استفهام ، فالألف والميم صلة معناه : أحسبتم ، قاله الفرّاء . وقال الزّجاج : معناه : بل حسبتم ، كقول الشاعر : بدت مثل قرن الشمس في رونق الضحى وصورتها أم أنت في العين أملح أي بل وأنت ، وكل شيء في القرآن من هذا النحو فهذا سبيله وتأويله ، ومعنى الآية أظننتم والرسول أن تدخلوا الجنة . " * ( ولمّا يأتكم ) * ) يعني ولم يأتكم وحاصله كقوله تعالى : " * ( وآخرين منهم لمّا يلحقوا بهم ) * ) وقال النابغة : أزف الترحّل غير أنّ ركابنا لمّا تزل برحالنا وكأَنْ قَدِ أي لم تزل " * ( مثل الذين خلو من قبلكم ) * ) مَضَوا ( من قبلكم ) من النبيين والمؤمنين ( وسُنّتهم ) . ثم ذكر ما أصابهم فقال : " * ( مسّتهم البأساء ) * ) يعني الفقر والضرّ والشدّة والبلاء " * ( والضرّاء ) * ) المرض والزمانة " * ( وزلزلوا ) * ) حُرّكوا بأنواع البلايا والرزايا وخُوِّفوا " * ( حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ) * ) ما تلك البلايا حتى استبطأوا الرزق ، قال الله : " * ( ألا أن نصر الله قريب ) * ) واختلف القرّاء في قوله تعالى : " * ( يقول الرسول ) * ) فقرأ مجاهد بفتح وضمّة . الأعرج : يقول رفعاً ، وقرأها الآخرون نصباً ، فمن نصب فعلى ظاهر الكلام لأن حتى تنصب الفعل المستقبل ، ومَنْ رفع لأنّ معناه حتى قال الرسول ، وإذا كان الفعل الذي يلي حتى في معنى الماضي ولفظه لفظ المستقبل ، فلك فيه دون الرفع والنصب ، فالرفع لأنّ حتى لا بعمل الماضي ، والنصب بإضمار أنّ الخفيفة عند البصريين ، وبالصرف عند الكوفيين ، ( مثل قولك : ) سرنا حتى ندخل مكة بالرفع أي حتى دخلناها ، فإذا كان بمعنى المستقبل فالنصب لا غير . وقال وهب بن منبه : يوجد فيما بين مكة والطائف سبعون ( نبيًّا ) ميتين كان سبب موتهم الجوع والعمل ، وقال وهب أيضاً : قرأت في كتاب رجل ( من الحواريين ) إذا سُلك بك سبيل البلاء فقرَّ عيناً ، فإنه سُلك بك سبيل الأنبياء والصالحين . وإذا سُلك بك سبيل الرخاء فابكِ على