الثعلبي

86

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

2 ( * ( بَلْ يُرِيدُ الإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ * يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ * فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ * وَخَسَفَ الْقَمَرُ * وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ * يَقُولُ الإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ * كَلاَّ لاَ وَزَرَ * إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ * يُنَبَّأُ الإِنسَانُ يَوْمَئِذِ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ * بَلِ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ * لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءَانَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْءَانَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ * كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ الاَْخِرَةَ * وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ * وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ * تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ * كَلاَّ إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِىَ * وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ * وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ ) * ) 2 " * ( بل الإنسان على نفسه بصيرة ) * ) قال عكرمة ومقاتل والكلبي : معناه بل الإنسان على نفسه من نفسه رقبا يرقبونه بعمله ويشهدون عليه به وهي : سمعه وبصره ويداه ورجلاه وجميع جوارحه وهذه رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس . قال القبسي : أقام جوارحه مقام نفسه لذلك رأت ويجوز أن يكون تأنيثه للإضافة إلى النفس كما تقول في الكلام : ذهبت بعض أصابعه ، و " * ( بصيرة ) * ) مرفوعة بخبر حرف الصفة وهي قوله " * ( على نفسه ) * ) ، ويحتمل أن يكون معناه بل الإنسان على نفسه ببصيرة ، ثم حذفت حرف الجر كقوله : " * ( وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم ) * ) أي لأولادكم ، ويصلح أن يكون نعتاً لاسم مؤنث أي بل للإنسان على نفسه عين بصيرة وأنشد الفراء : كأن على ذي العقل عيناً بصيرة بمقعده أو منظر هو ناظره يحاذر حتّى يحسب الناس كلهم من الخوف ولا تخفى عليه سرائره قال أبو العالية وعطاء : بل الإنسان على نفسه شاهد ، وهي رواية العوفي عن ابن عباس ، والهاء في " * ( بصيرة ) * ) للمبالغة ، وقال الأخفش : هي كقولك فلان عبرة وحجة ، ودليل هذا التأويل قول الله تعالى : " * ( كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً ) * ) وقال ابن تغلب : البصيرة والبينة والشاهد والدليل واحد . " * ( ولو ألقى ) * ) عليه " * ( معاذيره ) * ) يعني أنه يشهد عليه الشاهد ولو أعتذر وجادل عن نفسه . نظيره قوله سبحانه : " * ( يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ) * ) وقوله : " * ( ولا يؤذن لهم فيعتذرون ) * ) وهذا قول مجاهد وقتادة وسعيد بن جبير وابن زيد وأبو العالية وعطا . قال الفراء : ولو اعتذر