الثعلبي

85

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

لغتان مثل مدَب ومدِب ومصَح ومصِح ، وقال الآخرون : بالفتح المصدر وبالكسر موضع الفرار مثل المطلع والمطلع . " * ( كلاّ لا وزر ) * ) لا حصن ولا حرز ولا ملجأ ، قال السدي : لا جبل ، وكانوا إذا فزعوا نحوا إلى الجبل فتحصّنوا به فقال الله سبحانه : لا جبل يومئذ يمنعهم . " * ( إلى ربّك يومئذ المستقر ) * ) أي مستقر الخلق وأعمالهم وكل شي ، وقال مقاتل : المنتهى فلا يجد عنه مرحلا نظيره " * ( وأنّ إلى ربّك المنتهى ) * ) وقال يمان : المصير والمرجع ، وهو قول ابن مسعود نظيره " * ( إن إلى ربك الرجعى ) * ) و " * ( إلى الله المصير ) * ) وقوله سبحانه " * ( ألا إلى الله تصير الأمور ) * ) . " * ( يُنْبؤُا الإنسن يومئذ بما قدّم وأخر ) * ) قال ابن مسعود وابن عباس : قدم قبل موته من عمل صالح أو طالح وما أخر بعد موته من سنة حسنة أو سيئة يعمل بها . عطية عن ابن عباس : بما قدّم من المعصية وأخّر من الطاعة . مجاهد : بأول عمل عمله وآخره . قتادة : بما قدّم من طاعة الله وأخّر من حقّ الله فضيّعه . ابن زيد : بما قدّم من عمل من خير أو شر وما أخّر من العمل بطاعة الله فلم يعمل به . عطاء : بما قدّم في أول عمره وما أخّر في آخر عمره . زيد بن أسلم : بما قدم من أمواله لنفسه وما أخّر خلّف للورثة ، نظيره " * ( علمت نفس ما قدّمت وأخّرت ) * ) . سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت أبا سعيد بن أبي بكر بن أبي عثمان يقول : سمعت أبي يقول : سمعت أبا عثمان يقول : خمس مصائب في الذنب أعظم من الذنب : أوّلها : خذلان الله لعبده حتى عصاه ولو عصمه ما عصاه . والثانية : أن سلبه حلية أوليائه وكساه لباس أعدائه . والثالثة : أن أغلق عليه أبواب رحمته وفتح عليه أبواب عقوبته . والرابعة : نظر إليه وهو يعصيه . والخامسة : وقوفه بين يديه يعرض عليه ما قدّم وأخّر من قبائحه . فهؤلاء المصائب الخمس في الذنب أعظم من الذنب .