الثعلبي

141

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

يقال : إذا قام زيد قعد عمر ، وقال ابن عباس في قوله : " * ( إذا الشمس كوّرت ) * ) إلى قوله : " * ( علمت ) * ) : اثنتا عشرة خصلة ستة في الدنيا وستة في الآخرة . " * ( فلا أُقسم بالخنّس الجوار الكنّس ) * ) قال قوم : هي النجوم الخمسة الذراري السيارة تخنس في مجارتها فترجع ورائها ويكنس في وقت اختفائها غروبها كما يكنس الظباء في مغارها ، وقال قتادة : هي النجوم تبدوا بالليل وتخفى بالنهار فلا تُرى ودليل هذا التأويل ما روى شعبة عن سماك عن خالد بن عرعرة أن رجلا من مراد قال لعلي : ما الخنس الجوار الكنس ؟ قال : هي الكواكب تخنس بالنهار فلا تُرى وتكنس بالليل فتأوي إلى مجاريها ، وهي بهرام وزحل وعطارد والزهرة والمشتري ، قال ابن زيد : معنى الخنس : أنها تخنس أي تتأخر عن مطالعها كل سنة لها في كل عام تأخر يتأخره عن تعجيل ذلك الطلوع يخنس عنه والكنس يكنسن بالنهار فلا تُرى . وأخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا ابن النواب قال : حدّثنا رضوان بن أحمد بن عبد الجبار قال : حدّثنا أبو معونة عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد الله في قوله سبحانه : " * ( الجوار الكنس ) * ) قال : هي بقر الوحش ، وإليه ذهب إبراهيم وجابر بن زيد وقال سعيد بن جبير : هي الظباء وهي رواية العوفي عن ابن عباس . وأصل الخنس الرجوع إلى وراء ، والكنوس أن يأوي إلى مكانسها ، وهي المواضع التي يأوي إليها الوحش قال الأعشى : فلما لحقنا الحي أتلع أنس كما أتلعت تحت المكانس ربرب ويقال لها الكنايس أيضاً ، قال طرفه بن العبد : كأن كناسي ضالة يكنفانها وأطرقسي تحت صلب مؤيد وقال أوس بن حجر : ألم تر أن الله أنزل مزنه وعفر الظباء في الكناس تقمع " * ( والليل إذا عسعس ) * ) قال الحسن : أقبل بظلامه ، وقال الآخرون : أدبر ، يقول العرب : عسعس الليل وسعسع إذا أدبر ولم يبق منه إلاّ اليسير ، قال علقمة بن فرط : حتى إذا الصبح لها تنفسا وانجاب عنها ليلها وعسعسّا وقال رؤبة