الثعلبي

142

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

يا هند ما أسرع ما تسعسعا من بعد أن كان فتى سرعرعا من بعد إن كان فتى سرّعرعا . " * ( والصبح إذا تنفّس ) * ) أقبل وأضاء وبدأ أوله وقيل : أمتد وارتفع . " * ( إنه ) * ) يعني القرآن " * ( لقول ) * ) لتنزيل " * ( رسول كريم ) * ) وهو جبريل ( عليه السلام ) * * ( ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم ) * ) في السماء يطيعه الملائكة " * ( أمين ) * ) على الوحي " * ( وما صاحبكم ) * ) محمد " * ( بمجنون ولقد رآه ) * ) يعني جبريل على صورته " * ( بالأفق المبين ) * ) وهو الأفق الأعلى من ناحية المشرق الذي يجيء منه النهار ، قاله مجاهد وقتادة . أخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا مخلد قال : حدّثنا ابن علوية قال : حدّثنا إسماعيل قال : حدّثنا إسحق بن بشر قال : حدّثنا ابن جريح عن عكرمة ، ومقاتل عن عكرمة عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل : ( إني أحبّ أن أراك في صورتك التي تكون فيها في السماء ) قال : لن تقوى على ذلك ، قال : ( بلى ) قال : فأين تشاء أن أتخيل لك ؟ قال : ( بالأبطح ) قال : لا يسعني قال : ( فبمنى ) قال : لا يسعني قال : ( فبعرفات ) قال : ذاك بالحرى أن يسعني ، فواعده فخرج النبي صلى الله عليه وسلم للوقت ، فإذا هو بجبريل ( عليه السلام ) قد أقبل من جبال عرفات بخشخشه وكلكله قد ملأ ما بين المشرق والمغرب ورأسه في السماء ورجله في الأرض ، فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم خرّ مغشياً عليه فتحوّل جبريل في صورته فضمّه إلى صدره ، وقال : يا محمد لا تخف ، فكيف لو رأيت إسرافيل ورأسه من تحت العرش ورجلاه في النجوم السابعة ، وإن العرش لعلى كاهله ، وإنّه ليتضائل أحياناً من مخافة الله عزّ وجل حتى يصير مثل الوضع يعني العصفور حتى ما يحمل عرش ربك إلاّ عظمته . " * ( وما هو ) * ) يعني محمد صلى الله عليه وسلم " * ( على الغيب ) * ) أي الوحي وخبر السماء وما اطّلع عليه من علم الغيب " * ( بظنين ) * ) قرأ زيد بن ثابت والحسن وابن عمرو والأشهب وعاصم والأعمش وحمزة وأهل المدينة والشام بالضاد ، وكذلك في حرف أُبيّ بن كعب ومصحفه ، وهي قراءة ابن عباس برواية مجاهد واختيار أبي حاتم ومعناه : يبخل يقول : ( يأتيه ) علم الغيب وهو منقوش فيه فلا يبخل به عليكم بل يعلّمكم ويخبركم به ، يقول العرب : ضننت بالشيء بكسر النون أضن به ضناً وضنانة فأنا ضنين ، أي بخيل ، قال الشاعر : أجود بمضنون التلاد وانني بسرك عمن سألني لضنين وقرأ الباقون بالظاء وكذلك هو في حرف ابن مسعود ومصحفه وهي قراءة عبد الله وعروة