الثعلبي
126
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
فوجدناها كلّها العظام النخرة ، ولم أسمع في شيء منها الناخرة ، وكان أبو عمرو يحتج بحجة ثالثة قال : إنّما يكون تناخره إلى تنخرها ، ولم يفعل ، وهما لغتان في قول أكثر أهل اللسان مثل : الطمع والطامع والبخل والباخل والفره والفاره والجذر والجاذر ، وفرّق بينهما فقالوا : النخرة : البالية ، والناخرة : المجوّفة التي تمرّ فيها الريح فتخرّ أي تصوّت . " * ( قالوا ) * ) يعني المنكرين " * ( تلك إذاً كرّةٌ خاسرةٌ ) * ) رجعة غابنة قال الله سبحانه : " * ( فإنّما هي زجرة ) * ) صيحة ونفخة " * ( واحدة فإذا هم بالساهرة ) * ) يعني وجه الأرض صاروا على ظهر الأرض بعد ما كانوا في جوفها ، والعرب تسمي الفلاة ووجه الأرض ساهرة ، قال أئمة أهل اللغة تراهم سمّوا ذلك بها ) لأنّ فيها نوم الحيوان ) سهّرهم فوصف بصفة ما فيه ، واستدل ابن عباس والمفسرون بقول أمية بن أبي الصلت : وفيها لحم ساهرة وبحر وما فاهوا به لهم مقيم أي لهم البر والبحر ، وقال امرؤ القيس : ولاقيتمُ بعدهُ غبّها فضاقت عليكم به الساهرة وقال أبو ذؤيب : يرتدن ساهرة كأن حميمها وعميمها أسداف ليل مظلم وأخبرنا ابن فنجويه قال : حدّثنا ابن حمدان قال : حدّثنا ابن لمهان قال : حدّثنا موسى بن إسماعيل قال : حدّثنا جهاد عن أبي سنان عن أبي المنية " * ( فإذا هم بالساهرة ) * ) جبل عند البيت المقدّس ، وروى الوليد بن مسلم عن عثمان بن أبي العاتكة " * ( فإذا هم بالساهرة ) * ) قال الصقع الذي بين جبل حسان وجبل أريحا يمدّه الله كيف يشاء ، وقال سفيان : هي أرض الشام ، وقال قتادة : هي جهنم . 2 ( * ( هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى * إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى * اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى * وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى * فَأَرَاهُ الاَْيَةَ الْكُبْرَى * فَكَذَّبَ وَعَصَى * ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى * فَحَشَرَ فَنَادَى * فَقَالَ أَنَاْ رَبُّكُمُ الاَْعْلَى * فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الاَْخِرَةِ وَالاُْوْلَى * إِنَّ فِى ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَى * أَءَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّمَآءُ بَنَاهَا * رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا * وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا * وَالاَْرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا * أَخْرَجَ مِنْهَا مَآءَهَا وَمَرْعَاهَا * وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا * مَتَاعاً لَّكُمْ وَلاَِنْعَامِكُمْ * فَإِذَا جَآءَتِ الطَّآمَّةُ الْكُبْرَى * يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنسَانُ مَا سَعَى * وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَن يَرَى * فَأَمَّا مَن طَغَى