الثعلبي
127
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وَءاثَرَ الْحَيَواةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِىَ الْمَأْوَى * وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِىَ الْمَأْوَى * يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا * فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا * إِلَى رَبِّكَ مُنتَهَاهَآ * إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا * كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُواْ إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا ) * ) 2 " * ( هل أتاك حديث موسى إذ ناداه ربّه بالواد المقدّس طوىً إذهب إلى فرعون إنه طغى فقل هل لك إلى أن تزكى ) * ) قرأ أهل الحجاز وأيوب ويعقوب بتشديد الزاي أي تتزّكى ومثله روى العباس عن أبي عمرو ، غيرهم بتخفيفه ومعناه تسلّم وتصلح وتطهّر . " * ( وأهديك إلى ربّك فتخشى ) * ) أخبرنا ابن فنجويه قال : حدّثنا ابن حبيش قال : أخبرنا ابن زنجويه قال : حدّثنا مسلمة قال : حدّثنا عبد الرزاق قال : أخبرنا ابن التيمي عن عبيد الله بن أبي بكر قال : حدّثني صخر بن جويرية قال : لما بعث الله تعالى موسى ( عليه السلام ) إلى فرعون فقال له : " * ( إذهب إلى فرعون إنّه طغى ) * ) إلى " * ( فتخشى ) * ) ولن يفعل . قال موسى ( عليه السلام ) : يا رب وكيف أذهب إليه وقد علمت أنه لن يفعل ؟ فأوحى الله تعالى إليه أن أمضِ إلى من أُمرت به فإن في السماء اثني عشر ألف ملك يطلبون علم القدر فلم يبلغوه ولم يدركوه . " * ( فأرياه الآية الكبرى ) * ) وهي العصا واليد البيضاء . " * ( فكذّب وعصى ثم أدبر ) * ) تولى وأعرض عن الإيمان . " * ( يسعى ) * ) يعمل بالفساد " * ( فحشر ) * ) فجمع السحرة وقومه " * ( فنادى فقال أنا ربّكم الأعلى ) * ) يقول ليس ربّ فوقي ، وقيل : أراد أن الأصنام أرباب وأنا ربّها وربكم ، وقيل : أراد القادة والسادة " * ( فأخذه الله ) * ) فعاقبه الله " * ( نكال الآخرة والأولى ) * ) يعني في الدنيا والآخرة ، الأولى بالغرق وفي الآخرة بالنار ، وقيل : نكال كلمته الأولى وهي قوله سبحانه " * ( ما علمت لكم من إله غيري ) * ) وكلمته الآخرة هي قوله " * ( أنا ربكم الأعلى ) * ) وكان بينهما أربعون سنة . " * ( إن في ذلك لعبرة لمن يخشى أأنتم ) * ) أيها المنكرون للبعث " * ( أشدّ خلقاً أم السماء ) * ) إن الذي قدر على خلق السماء قادر على أن يحيي الموتى وقوله " * ( لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ) * ) . " * ( بناها رفع سمكها ) * ) سقفها ، قال الفراء : كل شيء حمل شيئاً من البناء وغيره فهو سمك وبناء وسموك " * ( فسواها ) * ) بلا شطور ولا فطور " * ( وأغطش ) * ) أظلم " * ( ليلها ) * ) والغطش أشد الظلمة ورجل أغطش أي أعمى " * ( وأخرج ضحياها ) * ) أبرز وأظهر نهارها ونوره . " * ( والأرض بعد ذلك دحياها ) * ) اختلفوا في معنى الآية ، فقال ابن عباس : خلق الله سبحانه