ابن عربي
101
تفسير ابن عربي
إلى آية 24 ] * ( وتفقد ) * حال طير القوى الروحانية ففقد هدهد القوى المفكرة لأن القوى المفكرة إذا كانت في طاعة الوهم كانت متخيلة والمفكرة غائبة بل معدومة ، ولا تكون مفكرة إلا إذا كانت مطيعة للعقل * ( لأعذبنه عذابا شديدا ) * بالرياضة القوية ومنعها عن طاعة الوهمية وتطويعها للعاقلة * ( أو لأذبحنه ) * بالإماتة * ( أو ليأتيني بسلطان مبين ) * أو تصير مطواعة للعقل لصفاء جوهرها ونورية ذاتها فتأتي بالحجة البينة في حركتها . * ( فمكث غير بعيد ) * أي : لم يطل زمان رياضتها لقدسيتها وما احتاجت إلى الإماتة لطهارتها حتى رجعت بسلطان مبين ، وتمرنت في تركيب الحجج على أصح المناهج * ( فقال أحطت بما لم تحط به ) * من أحوال مدينة البدن وإدراك الجزيئات وتركيبها مع الكليات ، فإن القلب لا يدرك بذاته إلا بالكليات ولا يضمها إلى الجزئيات في تركيب القياس ، واستنتاج واستنباط الرأي إلا الفكر وبواسطته يحيط بأحوال العالمين ويجمع بين خيرات الدارين * ( وجئتك من سبإ ) * مدينة الجسد * ( بنبأ يقين ) * عياني مشاهد بالحس . * ( إني وجدت امرأة تملكهم ) * هي الروح الحيوانية ، المسماة باصطلاح القوم : النفس * ( وأوتيت من كل شيء ) * من الأسباب التي يدبرها البدن ويتم بها تملكه * ( ولها عرش عظيم ) * هو الطبيعة البدنية التي هي متكؤها بهيئة ارتفاعها من طبائع البسائط العنصرية التي هي المزاج المعتدل ، أو تؤول مدينة سبأ بالعالم الجسماني ، والعرش بالبدن . * ( وجدتها وقومها يسجدون ) * لشمس عقل المعاش المحجوب عن الحق بانقيادها له وإذعانها لحكمه دون الانقياد لحكم الروح والانخراط في سلك التوحيد ، والإذعان لأمر الحق وطاعته * ( وزين لهم ) * شيطان الوهم * ( أعمالهم ) * من تحصيل الشهوات واللذات البدنية والكمالات الجسمانية * ( فصدهم عن ) * سبيل الحق وسلوك طريق الفضيلة بالعدل * ( فهم لا يهتدون ) * إلى التوحيد والصراط المستقيم . تفسير سورة النمل من [ آية 25 - 27 ] * ( ألا يسجدوا لله ) * أي : فصدهم عن السبيل لئلا ينقادوا ويذعنوا في إخراج كمالاتهم إلى العقل * ( الذي يخرج الخبء ) * أي : المخبوء من الكمالات الممكنة في سماوات الأرواح وأرض الجسم * ( ويعلم ما يخفون ) * مما فيهم بالقوة من الكمالات