ابن عربي
73
تفسير ابن عربي
بالسهولة دون بعض ، ويتأتى لبعضهم أكثرها ولا يتأتى لبعضهم شيء منها ، وكل ميسر لما خلق له ، أي : ينزل من سماء الروح من الجبال التي فيها برد المعارف والحقائق * ( فيصيب به من يشاء ) * من القوى الروحانية * ( ويصرفه عمن يشاء ) * من القوى النفسانية والنفوس المحجوبة . * ( يكاد سنا برقه ) * أي : بوارق ذلك البرد ، وهو ما يقدمه من الأنوار الملتمعة التي لا تلبث ولا تستقر بل تلمع وتخفى إلى أن تصير متمكنة تذهب بأبصار البصائر حيرة ودهشا ، وكلما زاد ازدادت تحيرا ، ولهذا قال عليه السلام : ' رب زدني تحيرا ' أي : علما ونورا * ( يقلب الله ) * ليل ظلمة النفس ونهار نور الروح بأن يغلب تارة نور الروح فينور القلب والنفس ويعقبه أخرى ظلمة النفس بالظهور فتتكدر وتكدر القلب في التلوينات * ( إن في ذلك لعبرة ) * يعتبر بها أولو الأبصار القلبية أو ذوو البصائر ، فليتجئون إلى الله في التلوينات وظلم النفس ، ويلوذون بجناب الحق ومعدن النور ، ويعبرون إلى مقام السر والروح ، فينكشف عنهم الحجاب . تفسير سورة النور من [ آية 45