ابن عربي
56
تفسير ابن عربي
* ( أمنيته ) * ما يناسبها لأن ظهور النفس يحدث ظلمة وسوادا في القلب يحتجب بها الشيطان ويتخذها محل وسوسته وقالب إلقائه بالتناسب * ( فينسخ الله ما يلقي الشيطان ) * بإشراق نور الروح على القلب بالتأييد القدسي وإزالة ظلمة ظهور النفس وقمعها ليظهر فساد ما يلقيه ويتميز منه الإلقاء الملكي فيضمحل ويستقر الملكي * ( ثم يحكم الله آياته ) * بالتمكين * ( والله عليم ) * يعلم الإلقاءات الشيطانية وطريق نسخها من بين وحيه * ( حكيم ) * يحكم آياته بحكمته ، ومن مقتضيات حكمته أنه يجعل الإلقاء الشيطاني فتنة للشاكين المنافقين المحجوبين القاسية قلوبهم عن قبول الحق وابتلاءهم لازدياد شكهم وحجابهم به ، فإنهم بمناسبة نفوسهم الظلمانية وقلوبهم المسودة القاسية لا يقبلون إلا ما يلقي الشيطان ، كما قال تعالى : * ( هل أنبئكم على من تنزل الشياطين 221 تنزل على كل أفاك أثيم 222 ) * [ الشعراء ، الآية : 221 - 222 ] . وإنهم لفي خلاف بعيد عن الحق فكيف يقبلونه . تفسير سورة الحج من [ آية 54 - 60 ] * ( وليعلم الذين أوتوا العلم ) * من أهل اليقين والمحققين : أن تمكن الشيطان من الإلقاء هو الحكمة والحق من ربك على قضية العدل والمناسبة * ( فيؤمنوا به ) * بأن يروا الكل من الله فتطمئن * ( له قلوبهم ) * بنور السكينة والاستقامة الموجبة لتمييز الإلقاء الشيطاني من الرحماني * ( وأن الله ) * لهاديهم إلى طريق الحق والاستقامة فلا تزل أقدامهم بقبول ما يلقي الشيطان ، ولا تقبل قلوبهم إلا ما يلقي الرحمن لصفائها وشدة نوريتها وضيائها . * ( ولا يزال ) * المحجوبون * ( في شك منه حتى ) * تقوم عليهم القيامة الصغرى * ( أو يأتيهم عذاب ) * وقت هائل لا يعلم كنهه ولا يمكن وصفه من الشدة أو وقت لا مثل له في الشدة أو لا خير فيه . * ( الملك يومئذ ) * إذ وقع العذاب وقامت القيامة * ( لله ) * لا يمنعهم منه أحد إذ لا قوة ولا قدرة ولا حكم لغيره يفصل * ( بينهم ) * فالموقنون العاملون بالاستقامة والعدالة * ( في جنات ) * الصفات يتنعمون والمحجوبون عن الذات والمكذبون بالصفات بنسبتها