ابن عربي

387

تفسير ابن عربي

سورة الانفطار بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة الانفطار من [ آية 1 - 19 ] * ( إذا السماء انفطرت ) * أي : إذا انفطرت سماء الروح الحيوانية بانفراجها عن الروح الإنساني وزوالها . * ( وإذا الكواكب ) * أي : الحواس * ( انتثرت ) * بالموت وذهبت . * ( وإذا البحار ) * أي : الأجسام العنصرية * ( فجرت ) * بعضها في بعض بزوال البرازخ الحاجزة عن ذهاب كل إلى أصله وهي الأرواح الحيوانية المانعة عن خراب البدن ورجوع أجزائه إلى أصلها . * ( وإذا القبور ) * أي : الأبدان * ( بعثرت ) * بحثت وأخرج ما فيها من الأرواح والقوى . * ( ما غرك ) * إنكار للغرور بكرمه ، أي : إن كان كونه كريما يسوغ الغرور ويسهله لكن له من النعم الكثيرة والمنن العظيمة والقدرة الكاملة ما يمنع من ذلك أكثر من تجويز الكرم إياه ، والكرام الكاتبون هم النفوس السماوية والقوى الفلكية المنتقشة بما يصدر عنهم من الأفعال ، أي : ارتدعوا عن الغرور بالكرم بل إنما عصيانهم للتكذيب بالجزاء أصلا الذي هو أعظم من الغرور . وإن الكرام الأشراف التي كرمت عن الكون والفساد يحفظون أفعالكم ويكتبونها عليكم فضلا عن الملكين الموكلين بكم ، كما قال تعالى : * ( عن اليمين وعن الشمال قعيد ) * [ ق ، الآية : 17 ] فكيف تجترئون على المعاصي وقد تكتب عليكم في السماء والأرض ، والله تعالى أعلم .