ابن عربي
388
تفسير ابن عربي
سورة المطففين بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة المطففين من [ آية 1 - 11 ] * ( ويل للمطففين ) * الباخسين حقوق الناس في الكيل والوزن ، يمكن أن يحمل بعد الظاهر على التطفيف في الميزان الحقيقي الذي هو العدل ، والموزونات به هي الأخلاق والأعمال ، والمطففون هم الذين إذا اعتبروا كمالات أنفسهم متفضلين * ( على الناس يستوفون ) * يستكثرونها ويزيدون على حقوقهم في إظهار الفضائل العلمية والعملية أكثر مما لهم عجبا وتكبرا . * ( وإذا اعتبروا كمالات الناس بالنسبة إلى كمالاتهم أخسروها واستحقروها ولم يراعوا العدالة في الحالين لرعونة أنفسهم ومحبة التفضل على الناس كقوله تعالى : * ( ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا ) * [ آل عمران ، الآية : 188 ] . * ( ألا يظن أولئك ) * الموصوفون بهذه الرذيلة التي هي أفحش أنواع الظلم ، أي : ليس في ظنهم * ( أنهم مبعوثون ) * فيظهر ما في أنفسهم من الفضائل والرذائل ، أو يحاسب عليه ويرتدع فضلا عن العلم * ( ليوم عظيم ) * لا يقدر أحد فيه أن يظهر ما ليس فيه ولا أن يكتم ما فيه لانقلاب باطنه ظاهره وصفته صورته فيستحيي ويذوق وبال رذيلته . * ( يوم يقوم الناس ) * عن مراقد أبدانهم * ( لرب العالمين ) * بارزين له لا يخفى عليه منهم شيء . * ( كلا ) * ردع عن هذه الرذيلة * ( إن كتاب الفجار ) * أي : ما كتب من أعمال المرتكبين للرذائل الذين فجروا بخروجهم عن حد العدالة المتفق عليها الشرع والعقل * ( لفي سجين ) * في مرتبة من الوجود مسجون أهلها في حبوس ضيقة مظلمة يزحفون على بطونهم كالسلاحف والحيات والعقارب أذلاء أخساء في أسفل مراتب الطبيعة ودركاتها وهو ديوان أعمال أهل الشر ولذلك فسر بقوله : * ( كتاب مرقوم ) * أي : ذلك المحل المكتوب فيه أعمالهم كتاب مرقوم برقوم هيئات رذائلهم وشرورهم .