ابن عربي
291
تفسير ابن عربي
* ( فيهما فاكهة ) * وأي فاكهة ؟ ! فاكهة لا يعلم كنهها ولا يعرف قدرها من أنواع المشاهدات والأنوار والتجليات والسبحات * ( ونخل ) * أي : ما فيه طعام وتفكه ، وهو مشاهدة الأنوار وتجليات الجمال والجلال في مقام الروح وجنته مع بقاء نوى الأنية المتقوتة منها المتلذذة بها * ( ورمان ) * أي ما فيه تفكه ودواء في مقام الجمع وجنة الذات أي : الشهود الذاتي بالفناء المحض الذي لا أنية فيه فتطعم بل اللذة الصرفة ودواء مرض ظهور البقية بالتلوين ، فإن في الرمان صورة الجمع مكنونة في قشر الصورة الإنسانية . * ( فيهن خيرات حسان ) * أي : أنوار محضة وسبحات صرفة لا شائبة للشر والإمكان ، فيها حسان من تجليات الجمال والجلال ومحاسن الصفات . * ( حور مقصورات في الخيام ) * أي : مخدرات في حضرات الأسماء بل حضرة الوحدة والأحدية لا تبرز منها بالانكشاف لمن دونها وليس وراءها حد ومرتبة ترتقي إليها وتنظر إلى ما فوقها فهي مقصورة فيها . تفسير سورة الرحمن من [ آية 76 - 78 ] * ( متكئين على رفرف خضر ) * الرفرف نوع من الثياب عريض ، لطيف في غاية اللطافة ، والمراد : نور الذات الذي هو في غاية البهجة واللطافة أو نور الصفات حال البقاء بعد الفناء والاستناد إلى صمدية الوجود المطلق والتحقق به * ( وعبقري حسان ) * العبقري في اللغة : ثوب غريب منسوب إلى عبقر تزعم العرب أنه بلد الجن ، أي : الوجود الموهوب الحقاني الغريب الموصوف بصفاته المتجلية في غاية الحسن الذي هو منسوب إلى عالم الغيب بل غيب الذي لا يعلم أحد أين هو . * ( تبارك ) * أي : تعالى وتعاظم * ( اسم ربك ) * أي : الاسم الأعظم الذي به تزيد وترتقي مرتبة السالكين من البداية إلى النهاية حتى الوصول إليه والفوز به * ( ذو الجلال والإكرام ) * أي : الجلال في صورة الجمال والجمال في صورة الجلال اللذان لا يحجب أحدهما عن الآخر عند البقاء بعد الفناء للمحبوبين المحبين السابقين إلى غاية الدرجات بخلاف الجلال والإكرام المذكورين قبل ، فإنهما هناك يحجب أحدهما عن الآخر لعدم تحقق الفاني بالوجود الحقاني والرجوع إلى تفاصيل الصفات وشهودها في عين الجمع .