ابن عربي

292

تفسير ابن عربي

سورة الواقعة بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة الواقعة من [ آية 1 - 14 ] * ( إذا وقعت الواقعة ) * أي : القيامة الصغرى * ( ليس لوقعتها ) * نفس تكذب على الله أن البعث وأحوال الآخرة لا تكون ، لأن كل نفس تشاهد أحوالها من السعادة والشقاوة * ( خافضة رافعة ) * تخفض الأشقياء إلى الدركات وترفع السعداء إلى الدرجات . * ( إذا رجت ) * أي : حركت وزلزلت أرض البدن بمفارقة الروح تحريكا يخرج به جميع ما فيها وينهدم معه جميع أعضائه * ( وبست ) * أي : فتتت جبال العظام بصيرورتها رميما ورفاتا أو سيقت وأذهبت حتى صارت * ( هباء منبثا وكنتم أزواجا ثلاثة ) * السعداء الذين هم الأبرار والصلحاء من الناس ، والأشقياء الذين هم الأشرار والمفسدون من الناس . وإنما سمى الأولون أصحاب الميمنة لكونهم أهل اليمن والبركة أو لكونهم متوجهين إلى أفضل الجهتين وأقواهما التي هي الجهة العليا وعالم القدس ، وسمى الآخرون أصحاب المشأمة لكونهم أهل الشؤم والنحوسة أو لكونهم متوجهين إلى أرذل الجهتين وأضعفهما التي هي الجهة السفلى وعالم الحس . * ( والسابقون ) * الموحدون الذين سبقوا الفريقين وجاوزوا العالمين بالفناء في الله * ( السابقون ) * أي : الذين لا يمكن مدحهم والزيادة على أوصافهم * ( أولئك المقربون ) * حال التحقق بالوجود الحقاني بعد الفناء * ( في جنات النعيم ) * من جميع مراتب الجنان * ( ثله ) * أي : جماعة كثيرة من * ( الأولين ) * أي : المحبوبين الذين هم أهل الصف الأول من صفوف الأرواح ، أهل العناية الأولى في الأزل * ( وقليل من الآخرين ) * أي : المحبين الذين تتأخر مرتبتهم عن مرتبة المحبوبين أهل الصف الثاني ، ووصفوا بالقليل لأن المحب قلما يدركه شأو المحبوب ويبلغ غايته في الكمال بل أكثرهم في جنات الصفات واقفين في درجات السعداء ، والمحبوبون كلهم في جنة الذات بالغين أقصى الغايات ، ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' الثنتان جميعا من أمتي ' ، أي : ليس الأولون من أمم