ابن عربي

287

تفسير ابن عربي

الجن والإنس ، والمراد : يسأله كل شيء فغلب العقلاء وأتى بلفظ من أي كل شيء يسأله بلسان الاستعداد والافتقار دائما . * ( كل يوم هو في شأن ) * بإفاضة ما يناسب كل استعداد ويستحقه فله كل وقت في كل خلق شأن بإفاضة ما يستحقه ويستأهله باستعداده ، فمن استعد بالتصفية والتزكية للكمالات الخيرية والأنوار يفيضها عليه مع حصول الاستعداد ، ومن استعد بتكدير جوهر نفسه بالهيئات المظلمة والرذائل ولوث العقائد الفاسدة والخبائث للشرور والمكاره وأنواع الآلام والمصائب والعذاب والوبال يفيضها عليه مع حصول الاستعداد . وهذا معنى قوله : * ( سنفرغ لكم أيه الثقلان ) * لأنه تهديد وزجر عن الأمور التي بها يستحق العقاب ، وسميا ثقلين لكونهما سفليين مائلين إلى أرض الجسم . تفسير سورة الرحمن من [ آية 33 - 40 ] * ( يا معشر الجن والإنس ) * أي : الباطنيين والظاهرين * ( إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض ) * بالتجرد عن الهيئات الجسمانية والتعلقات البدنية * ( فانفذوا ) * لتنخرطوا في سلك النفوس الملكية والأرواح الجبروتية ، وتصلوا إلى الحضرة الإلهية * ( لا تنفذون إلا بسلطان ) * بحجة بينة هي التوحيد والتجريد والتفريد بالعلم والعمل والفناء في الله . * ( يرسل عليكما شواظ من نار ) * أي : يمنعكما عن النفوذ من أقطارهما والترقي في أطوارهما لهب صاف عن ممازجة الدخان ، أي : سلطان الوهم وأحكامه ومدركاته بإرساله الوهميات إلى حيز العقل والقلب وممانعته إياهما عن الترقي دائما * ( ونحاس ) * دخان ، أي : هيئة ظلمانية ترسلها النفس الحيوانية بالميل إلى الهوى والشهوات ، فالشواظ مانع من جهة العلم والنحاس من جهة العمل * ( فلا تنتصران ) * فلا تمتنعان عنهما وتغلبان عليهما فتنفذان إلا بتوفيق الله وسلطان التوحيد . * ( فإذا انشقت السماء ) * أي : السماء الدنيا وهي النفس الحيوانية ، وانشقاقها انفلاقها عن الروح عند زهوقه إذ الروح الإنساني نسبته إلى النفس الحيوانية كنسبته إلى البدن . فكما أن حياة البدن بالنفس فحياتها بالروح فتنشق عنه عند زهوقه بمفارقة البدن * ( فكانت وردة ) * أي : حمراء لأن لونها متوسط بين لون الروح المجرد وبين لون البدن ، ولون الروح أبيض لنوريته وإدراكه اللذات ولون البدن أسود لظلمته وعدم شعوره