ابن عربي

288

تفسير ابن عربي

باللذات ، والمتوسط بين الأبيض والأسود هو الأحمر ، وإنما وصفها في سورة ( البقرة ) * بالصفرة وها هنا بالحمرة لأن هناك وقت الحياة والصفاء وغلبة النورية عليها وطراوة الاستعداد وها هنا وقت الممات والتكدر وغلبة الظلمة عليها وزوال الاستعداد * ( كالدهان ) * كدهن الزيت في لونه ولطافته وذوبانه لصيرورتها إلى الفناء والزوال . * ( فيومئذ لا يسئل عن ذنبه إنس ) * من الظاهريين * ( ولا جان ) * من الباطنيين لانجذاب كل إلى مقره ومركزه وموطنه الذي يقتضيه حاله وما هو الغالب عليه باستعداده الأصلي أو العارضي الراسخ الغالب . وأما الوقف والسؤال المشار إليه في قوله : * ( وقفوهم إنهم مسؤولون ) * [ الصافات ، الآية : 24 ] ونظائره ، ففي مواطن أخر من اليوم الطويل الذي كان مقداره خمسين ألف سنة وهو في حال عدم غلبة إحدى الجهتين واستيلاء أحد الأمرين . ففي زمان غلبة النور الأصلي وبقاء الاستعداد الفطري أو حصول الكمال والترقي في الصفات ، وفي وقت استيلاء الهيئات الظلمانية وترسخ الغواشي الجسمانية وزوال الاستعداد الأصلي بحصول الرين لا يسئلون ، وفي وقت عدم رسوخ تلك الهيئات إلى حد الرين وبقائها في القلب مانعة ، حاجزة إياها عن الرجوع إلى مقرها ، يوقفون ويسئلون حتى يعذبوا بحسب سيئاتهم على قدر رسوخها ، وقد يكون هذا الموطن قبل الموطن الأول في ذلك اليوم على الأمر الأكثر كما ذكر وقد يكون بعده ، وذلك عند حبط الأعمال وغلبة الأمر العارضي واستيلائه على الذاتي إلى حد إبطال الاستعداد بالكلية فيدافعه الاستعداد الأصلي قليلا قليلا ويتجلى بصور التعذبات والبليات شيئا فشيئا ، حتى يتساوى الأمران كتبرد الماء المسخن حين بلوغه إلى كونه فاترا ، فهذا الشخس مطرود في أول الأمر عند قرب الاستعداد إلى الزوال ثم قد يوقف ويسئل عند قرب رجوع الاستعداد إلى الحالة الأولى وإمكان اتصاله بالملكوت . وأما الأشقياء المردودون ، المخلدون في العذاب ، والسعداء المقربون الذين يدخلون الجنة بغير حساب ، فلا يسئلون قط ولا يوقفون للسؤال . فقوله : * ( وقفوهم إنهم مسؤولون ) * [ الصافات ، الآية : 24 ] ونظائره مخصوص ببعض المعذبين ، وهم الأشقياء الذين عاقبتهم النجاة من العذاب . تفسير سورة الرحمن من [ آية 41 - 49 ] * ( يعرف المجرمون ) * الذين غلبت عليهم الهيئات الجرمانية باكتساب الرذائل ورسوخها * ( بسيماهم ) * أي : بعلامات تلك الهيئات الظاهرة الغالبة عليهم * ( فيؤخذ