ابن عربي

281

تفسير ابن عربي

إلى آية 22 ] * ( مهطعين إلى الداع ) * على كلا التأويلين لانقيادها طوعا وكرها * ( يقول الكافرون ) * أي : المحجوبون عن الدين أو الحق * ( هذا يوم عسر ) * لنزوعهم إلى اللذات والشهوات الحسية وشوقهم إليها وضراوتهم بها ، فأما غير المحجوب فأيسر شيء عليه الموت الطبيعي والإرادي جميعا . * ( ففتحنا أبواب ) * سماء العقل بعلم منصب إلى العالم السفلي بقوة ، أي : نكسنا عقولهم بالميل إلى الدنيا والاشتغال بتدابير الأمور الجزئية وترتيب اللذات الحسية والانهماك في أمر المعاش وصرف عملها فيه ووقوفها معها واحتجابها بها عن الأمور الأخروية المؤدي إلى هلاكهم ، فهو كقوله : * ( وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها ) * [ الإسراء ، الآية 16 ] . * ( وفجرنا ) * أرض النفس * ( عيونا ) * علوما جزئية حسية متعلقة بكسب الحطام وجمعه والتلذذ به والترفه فيه كأن نفوسهم كلها ذلك التدبير لشدة انجذابها إليها وحرصها فيها * ( فالتقى ) * العلمان في طلب الدنيا وجذبها * ( على أمر ) * قد قدره الله تعالى وهو : إهلاكهم بسبب التورط في الشهوات بالجهل . وحملنا نوحا على شريعة ذات أعمال وعلوم ترتبط بها الأعمال أو أحكام ومعاقد تستند إليها الأحكام * ( تجري بأعيننا ) * أي : تنفذ على حفظ منا في لجة جهلهم الغالب الغامر إياهم ، فلا يغلبها جهلهم فيبطلها * ( جزاء ) * لنوح عليه السلام الذي كان نعمة مكفورة من قومه بأن لم يعرفوه فيطيعوه ويعظموه فينجوا به ، بل أنكروه فعصوه فهلكوا بسببه . * ( ولقد تركناها ) * أي : آثار تلك الشريعة والدعوة إلى يومنا هذا * ( أيه ) * بينة لمن يعتبر بها * ( فهل من ) * متعظ ، فإن طريق الحق واحد والأنبياء كلهم متوافقون في أصول الشرائع . تفسير سورة القمر من [ آية 23