ابن عربي
282
تفسير ابن عربي
إلى الآية 48 ] * ( فكيف كان عذابي ) * لقومه بإهلاكهم في ورطة الجهل وحرمان الحياة الحقيقية واللذة السرمدية وإنذاري على لسان نوح عليه السلام . ووجه آخر وهو : تأول فتح السماء بإنزال الرحمة والوحي على نوح ، أي : فتحنا أبواب سماء روح نوح بعلم كلي منصب بقوة شاملة لجميع الجزئيات وفجرنا أرض نفسه عيونا ، أي : علوما جزئية ، كأن نفسه كلها علوم ، فالتقى العلمان بانضمامها فصارت قياسات وآراء صحيحة بنى عليها شريعته المؤسسة على العمليات والنظريات ، فحملناه عليها بالعمل بها والاستقامة فيها فنجا فيها وبقي قومه في ورطة الجهل ، فغرقوا في تيار بحر الهيولى وأموال الجهالات وهلكوا . * ( إنا مرسلو ) * ناقة نفسه ابتلاء * ( لهم ) * ليتميز المستعد القابل السعيد ، من الجاهل المنكر الشقي * ( فارتقبهم ) * لتنظر نجاة الأول وهلاك الثاني * ( واصطبر ) * على دعوتهم و * ( نبئهم أن ) * ماء العلم * ( قسمة بينهم ) * لها علم الروح الفائض عليها ولهم علم النفس ، أي : لها المعقولات ولهم المحسوسات * ( كل شرب محتضر ) * هي تحضر شربها بالتوجه إلى الروح وقبول العلوم الحقيقية والنافعة منها وهم يحضرون شربهم بالأوي إلى منبع الخيال والوهم ، وتلقي الوهميات والخياليات منه . * ( بل الساعة موعدهم ) * أي : القيامة الصغرى ووقوعهم في العذاب الأبدي بزوال الاستعداد وقلب الوجود إلى أسفل ، وهي أشد وأمر من عذاب القتل والهزيمة . * ( إن المجرمين ) * الذين أجرموا بكسب الهيئات المظلمة الرديئة الجسمانية * ( في ضلال ) * عن طريق الحق لعمى قلوبهم بظلمة صفات نفوسهم * ( وسعر ) * أي : جنون ووله لاحتجاب عقولهم عن نور الحق بشوائب الوهم وحيرتها في الباطل . * ( يوم يسحبون في النار على وجوههم ) * بحشرها في صور وجوهها إلى الأرض وتسخيرها في قهر الملكوت الأرضية فيقهرها في أنواع العذاب ويعذبها بنيران الحرمان يقال لهم : * ( ذوقوا مس سقر ) * .