ابن عربي
241
تفسير ابن عربي
شقيا ، والثلاثة الأخرى سماوية علوية أشير إليها فيما قبل . وإنما قلنا هذا الكتاب هو اللوح السفلي لأن الكلام ههنا في جزاء الأعمال لقوله : * ( اليوم تجزون ما كنتم تعملون ) * وقوله : * ( إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ) * والناسخون هم الملكوت السماوية والأرضية جميعا * ( فأما الذين آمنوا ) * الإيمان الغيبي التقليدي أو اليقيني العلمي * ( وعملوا ) * ما صلح به حالهم في المعاد الجسماني من أبواب البر * ( فيدخلهم ربهم في ) * رحمة ثواب الأعمال في جنة الأفعال * ( وأما الذين كفروا ) * احتجبوا عن الحق بالكفر الأصلي والانغماس في الهيئات الجرمانية المظلمة بالإجرام بدليل قوله : * ( اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا ) * أي : نترككم في العذاب كما تركتم العمل للقائي في يومكم هذا لعدم اعترافكم ، أو نجعلكم كالشئ المنسي المتروك بالخذلان في العذاب كما نسيتم لقاء يومكم هذا بنسيان العهد الأزلي . * ( فلله الحمد ) * الكمال المطلق الحاصل للكل ببلوغ الأشياء إلى غاياتها وحصولها على أجل ما يمكن من كمالاتها * ( رب السماوات ) * مكمل الأرواح ومدبرها * ( ورب الأرض ) * مدبر الأجساد ومالكها ومصرفها * ( رب العالمين ) * موجه العالمين إلى كمالاتهم بربوبيته إياهم * ( وله الكبرياء ) * أي : استعلاء ونهاية الترفع والكبر على كل شيء وغاية العلو والعظمة باستغنائه عنه وافتقاره إليه ، فكل يحمده بإظهار كماله وجميع صفاته بلسان حاله ويكبره بتغيره وإمكانه وانخراطه في سلك المخلوقات المحتاجة إليه الفانية بالذات القاصرة عن سائر الكمالات غير ما اختص به * ( وهو العزيز ) * القوي القاهر لكل شيء بتأثيره فيه وإجباره على ما هو عليه * ( الحكيم ) * المرتب لاستعداد كل شيء بلطف تدبيره ، المهيئ لقبوله لما أراد منه من صفاته بدقيق صنعته وخفي حكمته .