ابن عربي

240

تفسير ابن عربي

لمخالفته علمه بالعمل وتخلف القدم عن النظر لتشرب قلبه بمحبة النفس وغلبة الهوى كحال بلعام بن باعورا وأضرابه كما قال عليه السلام : ' كم من عالم ضل ومعه علمه لا ينفعه ' أو على علم منه غير نافع ، لكونه من باب الفضول لا تعلق له بالسلوك * ( وختم على سمعه وقلبه ) * بالطرد عن باب الهدى والإبعاد عن محل سماع كلام الحق وفهمه لمكان الرين وغلظ الحجاب * ( وجعل على بصره غشاوة ) * عن رؤية جماله وشهود لقائه * ( فمن يهديه من بعد الله ) * إذ لا موجود سواه يقوم بهدايته * ( أفلا تذكرون ) * أيها الموحدون * ( ما هي إلا حياتنا الدنيا ) * أي : الحسية * ( نموت ) * بالموت البدني الطبيعي * ( ونحيى ) * الحياة الجسمانية الحسية لا موت ولا حياة غيرهما ولا ينسبون ذلك إلا إلى الدهر لاحتجابهم عن المؤثر الحقيقي القابض للأرواح والمفيض للحياة على الأبدان . * ( قل الله يحييكم ثم يميتكم ) * لا الدهر * ( ثم يجمعكم ) * إليه بالحياة الثانية عند البعث ، أو الله يحييكم لا الدهر بالحياة الأبدية القلبية بعد الحياة النفسانية ثم يميتكم بالفناء فيه ثم يجمعكم إليه بالبقاء بعد الفناء والوجود الموهوب لتكونوا به معه . * ( ولله ملك السماوات والأرض ) * لا مالك غيره في نظر الشهود * ( ويوم تقوم ) * القيامة الكبرى * ( يخسر ) * الذين يثبتون الغير إذ كل ما سواه باطل ومن أثبته واحتجب به عنه مبطل . تفسير سورة الجاثية من [ آية 28 - 37 ] * ( وترى ) * يا موحد * ( كل أمة جاثية ) * لا حراك بها إذ هي بنفسها ميتة غير قادرة كما قال : * ( إنك ميت وإنهم ميتون ) * [ الزمر ، الآية : 30 ] أو تراها جاثية في الموقف الأول وقت البعث قبل الجزاء على حالها في النشأة الأولى عند الاجتنان وفيه سر . * ( كل أمة تدعى إلى كتابها ) * أي : اللوح الذي أثبت فيه أعمالها وتجسدت صورها وانتقشت فيه على هيئة جسدانية فإن كتابة الأعمال إنما تكون في أربعة ألواح أحدها : اللوح السفلي الذي يدعى إليه كل أمة ويعطى بيمين من كان سعيدا وشمال من كان