ابن عربي

105

تفسير ابن عربي

النشأة الثانية ، فعلى هذا يكون * ( الذي عنده علم من الكتاب ) * هو العقل الفعال وإيتاؤه به قبل ارتداد الطرف إيجاد البدن الثاني في آن واحد ، ومعنى : * ( قبل أن يأتوني مسلمين ) * تقدم مادة البدن على تعلق النفس به . وقال ابن الأعرابي رحمه الله : إن الإتيان كان بإفنائه ثمة وإيجاده بحضرة سليمان والتنكير تغيير الصورة . ومعنى : كأنه هو أنه يشابه صورته ، والصرح هو مادة البدن الثاني ، فيكون دخول الصرح على هذا مقدما على تنكير الصورة ، وكشف الساقين قطع تعلق البدن الأول دون زوال الهيئات البدنية التي هي بمثابة الشعر ، وهذا بناء على أن النفوس المحجوبة الناقصة لا بد لها من التعلق والله أعلم . تفسير سورة النمل من [ آية 45 - 53 ] * ( ولقد أرسلنا إلى ثمود ) * أي : أهل الماء القليل الذي هو المعاش صالح القلب بالدعوة إلى التوحيد * ( فإذا هم فريقان ) * فريق القوى الروحانية وفريق القوى النفسانية * ( يختصمون ) * . تقول الأولى : ما جاء به صالح حق ، وتقول الثانية : بل باطل ، وما نحن عليه حق * ( لم تستعجلون بالسيئة ) * أي : الاستيلاء على القلب بالرذيلة * ( قبل ) * الإتيان بالفضيلة * ( لولا تستغفرون الله ) * بالتنور بنور التوحيد ، والتنصل عن الهيئات البدنية المظلمة * ( لعلكم ترحمون ) * بإفاضة الكمال . * ( اطيرنا بك ) * لمنعك إيانا من الحظوظ والترفه * ( طائركم عند الله ) * سبب خيركم وشركم من الله . والرهط المفسدون الحواس : الغضب والشهوة والوهم والتخيل ، وتبييته : إهلاكه في ظلمة ليل النفس ، والولي : الروح ، ومكر الله بهم : إهلاكهم بهد جبال الأعضاء عليهم وتدميرهم في غار محلهم وتدمير قومهم بالصيحة التي هي النفخة الأولى . تفسير سورة النمل من [ آية 54