العلامة المجلسي

19

بحار الأنوار

مسلم وغيره ، الساكن بديار الشام : المعروف أن هذا الرجل قد ألف في علومهم الباطلة كتبا كثيرة ، بحيث أنهم حاسبوا ، فصار بإزاء كل يوم من أيام عمره كراسين وهذا أيضا من مختلقات العامة ، ومغرباتهم وإغراقاتهم ، انتهى . إلا أنه غير خفي أن ترويج المذهب بمؤلفات المولى المعظم المزبور ، أكثر وأتقن وأتم من ترويجه بمؤلفات آية الله العلامة ره ، من وجوه : الأول أنه لم يبق من كتب العلامة - ره - دائرا بين الناس ، إلا بعض كتبه الفقهية ، والأصولية ، والرجالية ، ولم يشتهر الباقي ، ولم ينتفع به عامتهم ، بل لا يوجد من جملة من كتبه عين ولا أثر ، بخلاف مؤلفاته ، فان أغلبها موجودة شايعة دائرة . الثاني : أنه لا ينتفع من كتب العلامة ، إلا العلماء والمشتغلون ، الذين صعدوا مدارج من العلوم ، وأخذوا حظا وافرا من الفهوم ، وأما مؤلفاته فيشترك في الانتفاع بها العالم والطالب ، والجاهل والعامي ، والنساء والصبيان ، بل لا يوجد عاقل يتمكن من الانتفاع بالكتب ، قراءة أو سماعا ، إلا وله سهم فيها ، وحاز منافع منها . الثالث : أنه لا ينتفع من تصانيف العلامة ، إلا عربي اللسان ، بخلاف مؤلفاته ، فان فيها ما ينتفع به العرب ، ويستفيد منه العجم ، بل آل أمر عظم مؤلفاته إلى أن تصدى جمع من الأعلام ، فترجموا عربيها بالفارسية ، وعجميها بالعربية كما ستعرف . ولقد حدثني بعض الأساتيذ العظام ، عمن حدثه ، عن بحر العلوم العلامة الطباطبائي ، أنه كان يتمنى أن يكون جميع تصانيفه ، في ديوان العلامة المجلسي - ره - ويكون أحد من كتبه الفارسية ، التي هي ترجمة متون الأخبار ، الشايعة كالقرآن المجيد في جميع الأقطار ، في ديوان عمله ، وكيف لا يتمنى ذلك ، وما من يوم ، بل ولا ساعة من آناء الليل وأطراف النهار ، خصوصا في الأيام المتبركات ، والأماكن المشرفات ، إلا وآلاف ألوف من العباد ، وفئام من