العلامة المجلسي
162
بحار الأنوار
فقال : للدهشة والابتلاء الذي كان ، ومنعني عنه ، والآن فقد حصل لي فراغ في الجملة . فسأله عما جرى عليه ، فقال : أوقفوني في مقام الخطاب الإلهي ، فنوديت ماذا جئت به ؟ فقلت : صرفت عمري في التأليف والتصنيف في الأخبار والأحاديث ، وفي جمعها وتفسيرها لي كتب كثيرة ، فجاء الخطاب لكنك صدرتها باسم السلاطين وكنت تبتهج وتسر إذا مدحها الناس وتحزن من مذمتها ، فكان مدح الناس ورضى السلاطين أجرك منها . فقلت : صرفت عمري في الأوقات الخمسة في إمامة الناس ، وجمعهم على إقامة الصلاة ، فجاء الخطاب ، نعم ولكنك كنت تسر من كثرتهم ، وتحزن من قلتهم ، ولا يليق بنا هذا العمل ، وهكذا كلما عرضت عملا رد بنقص فيه حتى سقطت جميع حسناتي عن درجة القبول ، ويئست من نفسي ، فجاء الخطاب إن لك عندنا عملا واحدا مقبولا كنت تمشي يوما في بعض سكك أصفهان ، وكان أول أوان السفرجل ، وكان بيدك واحدة منها ، فمرت بك امرأة ويمشي وراءها طفل صغير ، فلما رأى السفرجلة بيدك ، قال : يا أماه أريد السفرجل ، فناولته إياه طلبا لرضاي ، فسر به ، فعفونا عنك بهذا العمل ، وجاوزنا عنك . قلت : توفي المولى محمد صالح قبل العلامة المجلسي - ره - بثلاثين سنة كما تقدم ، فلعل المعاهدة كان بينه وبين صهره على بنته الأمير محمد صالح المتقدم ذكره الذي توفي بعده بخمسة سنين ، أو كانت القضية بالعكس ، ولا أدرى أن الاشتباه من صاحب الخزاين أو من الناقل . وروى السيوطي في الدر المنثور عن سعيد بن المسيب ، قال : التقى سلمان الفارسي وعبد الله بن سلام ، فقال أحدهما لصاحبه : إن مت قبلي فالقني ، وأخبرني ما صنع بك ربك ، وإن أنا مت قبلك فأخبرتك ، فقال عبد الله بن سلام : كيف هذا ؟ قال : نعم ، إن أرواح المؤمنين في برزخ من الأرض تذهب حيث شاءت ، ونفس الكافر في سجين .