العلامة المجلسي

163

بحار الأنوار

وحدث الوزير جمال الدين ابن القفطي في تاريخ الحكماء في ترجمة يوسف ابن يحيى بن إسحاق السبتي المعروف بابن شمعون ، قال : قلت له يوما : إن كان للنفس بقاء يعقل حال الموجودات من خارج بعد الموت ، فعاهدني على أن تأتيني إن مت قبلي ، وآتيك إن مت قبلك ، فقال : نعم ، ووصيته أن لا يغفل ، ومات وأقام سنين ، ثم رأيته في النوم وهو قاعد في عرصة مسجد من خارج في حظيرة له ، وعليه ثياب جدد بيض . فقلت له : يا حكيم ألست قررت معك أن تأتيني لتخبرني بما نقلت ؟ فضحك وأدار وجهه فأمسكته بيدي وقلت له : لابد أن تقول لي ماذا لقيت وكيف الحال بعد الموت ؟ فقال : الكلي لحق بالكلي ، وبقي الجزئي في الجزء ، ففهمت عنه في حالة كأنه أشار إلى أن النفس الكلية عادت إلى عالم الكل والجسد الجزئي بقي في الجزء وهو مركز الأرض فتعجبت بعد الاستيقاظ من إشارته . واعلم أن رد الأعمال المذكورة لعدم إحرازها بعض شروط الصحة والكمال ولو لصدورها عن الذين يطلب منهم من الاخلاص والتصفية ما لا يطلب من غيرهم ، لبلوغهم من درجات العلم والمعرفة ما لا يبلغه غيرهم ، لا ينافي قبولها بعد العفو والصفح عما فيها من الخلل ، لعمل جزئي خالص آخر ، فيترتب عليها من الآثار ما كان يترتب عليها لو صدرت وهي خالصة جامعة لجميع شرايط الصحة والكمال ، وهذا أحد الاحتمالات في قوله تعالى " أولئك الذين يبدل الله سيئاتهم حسنات " . وفي الصحيفة الكاملة " واجعل ما ذهب من جسمي وعمري في سبيل طاعتك " ونظير هذه الرؤيا ما روي عن العالمين الجليلين الزاهدين صاحبي الكرامات المولى عبد الله الشوشتري ، والمولى أحمد الأردبيلي طاب ثراهما ، كما ذكرته في دار السلام . واعلم سدد الله تعالى مقالك ، وأصلح سرائرك وفعالك أن بعض المتكلفين الذي أحب أن يعد من المؤلفين ذكر في ترجمة صاحب العنوان طاب الله تعالى ثراه أشياء منكرة ، وأكاذيب صريحة ، ليس لها في كتب الأصحاب وأرباب التراجم أثر ، ولا عند العلماء منها خبر ، كدأبه في أكثر التراجم بل ذكر في حق كثير من أعيان العلماء