العلامة المجلسي
307
بحار الأنوار
العالمين ( 1 ) . " أن تضل إحديهما فتذكر إحديهما الأخرى " قال أمير المؤمنين عليه السلام : في قوله : أن تضل إحديهما فتذكر إحديهما الأخرى قال : إذا ضلت إحداهما عن الشهادة ونسيتها ذكرتها إحداهما الأخرى فاستقامتا على أداء الشهادة ، عدل الله شهادة امرأتين بشهادة رجل لنقصان عقولهن ودينهن ، ثم قال عليه السلام : معاشر النساء خلقتن ناقصات العقول فاحترزن في الشهادات من الغلط فان الله يعظم ثواب المتحفظين والمتحفظات ولقد سمعت محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ما من امرأتين احترزتا في الشهادة فذكرت إحداهما الأخرى حتى تقيما الحق وتتقيا الباطل إلا وإذا بعثهما الله يوم القيامة عظم ثوابهما ، ولا يزال يصب عليهما النعيم ويذكرهما الملائكة ما كان من طاعتهما في الدنيا ، وما كانتا فيه من أنواع الهموم فيها ، وما أزاله الله عنهما حتى خلدهما في الجنان ، وإن فيهن لمن تبعث يوم القيامة فيؤتى بها قبل أن تعطي كتابها فترى السيئات بها محيطة وترى حسناتها قليلة ، فيقال لها : يا أمة الله هذه سيئاتك فأين حسناتك ؟ فتقول : لا أذكر حسناتي فيقول الله لحفظتها : يا ملائكتي تذاكروا حسناتها وذكروا خيراتها فيتذاكرون حسناتها ، يقول الملك الذي على اليمين للملك الذي على الشمال ما تذكر من حسناتها كذا وكذا فيقول بلى ، ولكني أذكر من سيئاتها كذا وكذا فيعدد ويقول الملك الذي على اليمين له : أفما تذكر توبتها منها ؟ قال : لا أذكر ، قال : أما تذكر أنها وصاحبتها تذاكرتا الشهادة التي كانت عندهما حتى اتقيتا وشهدتاها ولم تأخذهما في الله لومة لائم ؟ فيقول : بلى ، فيقول الملك الذي على اليمين للذي على الشمال أما تلك الشهادة منهما توبة ماحية لسالف ذنوبهما ، ثم تعطيان كتابهما بأيمانهما فتوجد حسناتهما كلها مكتوبة وسيآتهما كلها ثم تقعدان في آخرها : يا أمتي أقمت الشهادة بالحق للضعفاء على المبطلين ولم يأخذك فيها لومة اللائمين فصيرت لك ذلك كفارة لذنوبك الماضية ومحوا لخطيئاتك السالفة ( 2 ) .
--> ( 1 ) تفسير العسكري : 276 . ( 2 ) تفسير العسكري : 285 .