العلامة المجلسي

447

بحار الأنوار

كانوا ( عليهم السلام ) يختارون ما اختاروا من قول الصحابة والتابعين ، فتفرق مجموع أخبارهم في مذاهب الفقهاء . فقلت له : فإن هذا بعينه موجود في مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي ومن عددت ، لان هؤلاء تخيروا من أقوال الصحابة والتابعين ، فكان يجب أن لا نعلم مذاهبهم باضطرار ، على أنك إن قنعت بهذا الاعتلال فإنا نعتمد عليه في جوابك فنقول : إننا إنما تعرينا من علم الاضطرار بمذاهبهم ( عليهم السلام ) ، لان الفقهاء تقسموا مذاهبهم المنصوصة عندنا فدانوا بها على سبيل الاختيار ، لان قولهم متفرق في مقال الفقهاء فلذلك لم يقع العلم به باضطرار . فقال : فهب أن الامر كما وصفت ، ما بالنا لا نعلم ما رويتم عنهم من خلاف جميع الفقهاء علم اضطرار ؟ فقلت له : ليس شئ مما تومئ إليه إلا وقد قاله صحابي أو تابعي وإن اتفق من ذكرت من فقهاء الأمصار على خلافه الآن ، فلما قد منا مما رضيته من الاعتلال لم يحصل علم الاضطرار ، مع أنك تقول لا محالة بأن قولهم عليهم السلام في هذه الأبواب بخلاف ما عليه غيرهم فيها ، وهو ما أجمع عليه عندك فقهاء الأمصار من الصحابة والتابعين بإحسان فما بالنا لا نعلم ذلك من مقالهم علم اضطرار ؟ وليس هو مما تحدثته مذاهب الفقهاء ولا اختلف فيه عندك من أهل الاسلام أحد ، فبأي شئ تعلقت في ذلك تعلقنا به في إسقاط سؤالك ، والله الموفق للصواب فلم يأت بشئ تجب حكايته ، والحمد لله . قال السيد رضي الله عنه : وقلت للشيخ عقيب هذه الحكاية لي : إن حمل هؤلاء القوم أنفسهم على أن يقولوا : إن جعفر بن محمد وأباه محمد بن علي وابنه موسى بن جعفر عليهم السلام لم يكونوا من أهل الفتيا ، لكنهم كانوا من أهل الزهد والصلاح ؟ . قال : يقال لهم : هب أنا سامحناكم في هذه المكابرة وجوزناها لكم ، أليس من قولكم وقول كل مسلم وذمي وعدو لعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وولي له أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان من أهل الفتيا ؟ فلابد من أن يقولوا : بلى ، فيقال لهم : فما بالنا لا نعلم جميع مذاهبه في الفتيا كما نعلم جميع مذاهب من عددتموه من فقهاء الأمصار بل