العلامة المجلسي

375

بحار الأنوار

فأما كتاب الله تبارك وتعالى فقوله عز وجل : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) فدعانا سبحانه إلى طاعة اولي الامر كما دعانا إلى طاعة نفسه وطاعة رسوله ، فاحتجنا إلى معرفة اولي الامر كما وجبت علينا معرفة الله تعالى ، ومعرفة الرسول عليه وآله السلام ، فنظرنا في أقاويل الأمة فوجدناهم قد اختلفوا في اولي الامر ، وأجمعوا في الآية على ما يوجب كونها في علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فقال بعضهم : اولي الامر هم امراء السرايا ، وقال بعضهم : هم العلماء ، وقال بعضهم : هم القوام على الناس ، والآمرون بالمعروف ، والناهون عن المنكر ، وقال بعضهم : هم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمة من ذريته عليهم السلام ، فسألنا الفرقة الأولة فقلنا لهم : أليس علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) من امراء السرايا ؟ فقالوا : بلى ، فقلنا للثانية : ألم يكن ( عليه السلام ) من العلماء ؟ قالوا : بلى ، فقلنا للثالثة : أليس علي ( عليه السلام ) قد كان من القوام على الناس بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟ فقالوا : بلى ، فصار أمير المؤمنين ( عليه السلام ) معينا بالآية باتفاق الأمة واجتماعها ، وتيقنا ذلك بإقرار المخالف لنا في الإمامة ( 1 ) والموافق عليها ، فوجب أن يكون إماما بهذه الآية لوجود الاتفاق على أنه معني بها ، ولم يجب العدول إلى غيره والاعتراف بإمامته لوجود الاختلاف في ذلك وعدم الاتفاق وما يقوم مقامه من البرهان . وأما السنة فإنا وجدنا النبي ( صلى الله عليه وآله ) استقضى عليا ( عليه السلام ) على اليمن ، وأمره

--> ( 1 ) في المصدر : وتيقنا ذلك باقرار المخالف لنا في إمامته ( عليه السلام ) .