العلامة المجلسي

376

بحار الأنوار

على الجيوش ، وولاه الأموال ، وأمره بأدائها إلى بني جذيمة الذين قتلهم خالد بن الوليد ظلما ، واختاره لأداء رسالات الله سبحانه والابلاغ عنه في سورة براءة ، واستخلفه عند غيبته على من خلف ، ولم نجد النبي ( صلى الله عليه وآله ) سن هذه السنن في أحد غيره ، ولا اجتمعت هذه السنن في أحد بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) كما اجتمعت في علي ( عليه السلام ) ، وسنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعد موته واجبة كوجوبها في حياته ، وإنما يحتاج الأمة إلى الامام بهذه الخصال التي ذكرناها ، فإذا وجدناها في رجل قد سنها الرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيه كان أولى بالإمامة ممن لم يسن النبي فيه شيئا من ذلك . وأما الاجماع فإن إمامته ثبتت من جهته من وجوه : منها أنهم قد أجمعوا جميعا أن عليا ( عليه السلام ) قد كان إماما ولو يوما واحدا ، ولم يختلف في ذلك أصناف أهل الإمامة ( 1 ) ثم اختلفوا فقالت طائفة : كان إماما في وقت كذا وكذا ، ( 2 ) وقالت طائفة : بل كان إماما بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) في جميع أوقاته ، ولم يجمع الأمة على غيره أنه كان إماما في الحقيقة طرفة عين ، والاجماع أحق أن يتبع من الاختلاف . ومنها أنهم أجمعوا جميعا على أن عليا ( عليه السلام ) كان يصلح للإمامة ، وأن الإمامة تصلح لبني هاشم ، واختلفوا في غيره ، وقالت طائفة : لم يكن تصلح لغير علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، ولا تصلح لغير بني هاشم ، والاجماع حق لا شبهة فيه ، والاختلاف لا حجة فيه . ومنها أنهم أجمعوا على أن عليا ( عليه السلام ) كان بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ظاهر العدالة واجبة له الولاية ، ثم اختلفوا فقال قوم : كان مع ذلك معصوما ( 3 ) من الكبائر والضلال ، وقال آخرون : لم يك معصوما ولكن كان عدلا برا تقيا على الظاهر ، لا يشوب ظاهره الشوائب ، فحصل الاجماع على عدالته ( عليه السلام ) ، واختلفوا في نفي العصمة عنه ( عليه السلام ) . ثم أجمعوا جميعا على أن أبا بكر لم يكن معصوما ، واختلفوا في عدالته فقالت طائفة :

--> ( 1 ) في المصدر : ولم يختلف في ذلك أصناف أهل الملة . ( 2 ) في المصدر : فقالت طائفة : كان اماما في وقت كذا دون وقت كذا . ( 3 ) في المصدر : إنه كان مع ذلك معصوما .