العلامة المجلسي
339
بحار الأنوار
قوله : ( مثله يعايا ) أي تتكلم معه على سبيل المباهتة والمغالطة ، قال الجوهري : المعاياة أن تأتي بشئ لا يهتدى له . قوله : ( فأعاد عليه المسألة ) أي أعاد المروزي سؤال الحدوث والقدم عنه ( عليه السلام ) ويحتمل أن يكون المراد أنه ( عليه السلام ) أعاد السؤال السابق فأجاب المروزي بمثل جوابه سابقا فرد الإمام ( عليه السلام ) عليه وقال : هي محدثه ، ويحتمل أن يكون ( فقال ) بيانا للإعادة . قوله : ( أفبإرادته كان ذلك قال سليمان : نعم ) كذا في أكثر نسخ الكتب الثلاثة ، وفي بعض نسخ التوحيد : ( قال سليمان : لا ) وهو الأظهر ، وعلى ما في أكثر النسخ يكون حاصل جوابه ( عليه السلام ) أن ما ذكرت من كون حياته وسمعه وبصره محدثا مسبوقا بالإرادة معلوم الانتفاء كما أوضحه أخيرا وبينه بأنه يوجب التغير في ذاته تعالى وكونه محلا للحوادث . قوله ( عليه السلام ) : ( فأراكم ادعيتم علم ذلك ) لعل المعنى أنك لما ادعيت أن ذلك على خلاف ما يعقله الناس فلم يحصل لك من ذلك سوى احتمال أن يكون كذلك ولم تقم دليلا على ذلك ، ومحض الاحتمال لا يكفي في مقام الاستدلال ، أو المعنى أنه إذا كان هذا الامر على خلاف ما يعقله الناس ويفهمونه فلا يمكن التصديق به إذ التصديق فرع تصور الأطراف . قوله : ( الإرادة هي الانشاء ) لعله كان مراده أنها عين المنشأ . ثم اعلم أن ما نسبه المتكلمون إلى ضرار هو كون إرادته تعالى عين ذاته لا عين المخلوقات ، ولعله كان قائلا بأحدهما ثم رجع إلى الآخر . قوله : ( كقولنا مرة علم ومرة لم يعلم ) لعله أراد أن العلم أيضا يمكن نفيه قبل حصول المعلوم ، فأجاب ( عليه السلام ) ببطلان ذلك ، ويحتمل أن يكون أشار بذلك إلى ما في بعض الآيات من قوله : ( ليعلم من يتبع الرسول ) وأمثاله ، فأجاب ( عليه السلام ) بأنها مأولة بالعلم بعد الحصول وإلا فأصل العلم لا يتوقف على الحصول ، ويحتمل أن يكون مراده أنه لا يمكن نفي الإرادة كما لا يمكن نفي العلم .