العلامة المجلسي
340
بحار الأنوار
قوله : ( لان صفته لم تزل ) الظاهر ( صنعته ) بدل ( صفته ) أي لا يتوقف صنعه وإيجاده إلا على إرادته تعالى إيجاده ، فإذا كانت الإرادة قديمة كان المراد أيضا قديما ( 1 ) ولو كان ( صفته ) فالمراد أيضا ما ذكرنا بنوع من التكلف ، أي صفة إيجاده بإرجاع الضمير إلى الانسان ، أو إلى الله تعالى ، فأجاب الخراساني : بأن قدم الإرادة لا يستلزم قدم المراد ، إذ الايجاد فعل فلعله مع وجود الإرادة لم يفعله ، فأجاب ( عليه السلام ) : بأن إرادته تعالى لا يتخلف عن الايجاد لقوله تعالى : ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ) ثم أجاب أخيرا بأن إيجاده تعالى ليس بمباشرة ومزاولة بل ليس إلا بمحض إرادته ، فإذا لم تكن الإرادة كافية في الايجاد فعلى أي شئ يتوقف . قوله . ( حتى وصفها بالإرادة بما لا معنى له ) أي كيف يعقل أن يقال : إن الإرادة لا معنى لها ، والحال أن الله تعالى وصف نفسه بها وذكرها في كتابه ، وهل يجوز أن يذكر الله شيئا لا معنى له ؟ . قوله ( عليه السلام ) : ( فلم يرد شيئا ) إذ الإرادة الأزلية إما أن يتعلق بقديم ، فالقديم لا يكون مسبوقا بالإرادة كما مر في الاخبار ، أو بحادث فيلزم تخلف المراد عن الإرادة وهو غير جائز كما مر في هذا الخبر ، أو هو بالتشديد من الرد ، أي لم يرد الخراساني جوابا ، فكلمة ( إن ) وصلية . قوله : ( ليس الأشياء إرادة ولم يرد شيئا ) أي ليست الأشياء عين الإرادة كما قال ضرار ، ولم يتعلق إرادته أيضا بشئ ، ويحتمل أن يكون كلمة ( إلا ) استثناء كما في بعض النسخ ، أي ليس إلا شيئا واحدا أراده وهو أصل الخلق من غير تفصيل أو الإرادة ، فقال ( عليه السلام ) : لقد وسوست على بناء المجهول ، أي وسوس إليك الشيطان حتى تكلمت بذلك ، أو خبط الشيطان عقلك حيث تتكلم بهذه الخرافات ، ثم بين ضعف قوله بأنه على قولك : إنه أراد الإرادة القديمة ولم يرد غيرها أن يكون الإرادة متعلقة بأمر قديم لم يزل مع الله ، وتأثير الشئ فيما يكون معه دائما لا يكون على وجه الإرادة والاختيار ، بل يكون على وجه الاضطرار كإحراق النار ، وفي بعض نسخ التوحيد :
--> ( 1 ) بل المعنى أنه على قولك : ( ان الإرادة صفة من صفاته لم يزل ) ينبغي أن يكون الانسان لم يزل لان صفته وهي الإرادة لم تزل . فلا يحتاج إلى تمحل التصحيف .