العلامة المجلسي

30

بحار الأنوار

وشرد وحصب بالحصى وعلاه أبو لهب بسلا شاة ، ( 1 ) فأوحى الله تبارك وتعالى إلى جابيل ( 2 ) ملك الجبال : أن شق الجبال ، وانته إلى أمر محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، فاتاه فقال له : إني قد أمرت لك بالطاعة ، فإن أمرت أن أطبق عليهم الجبال ( 3 ) فأهلكتهم بها . قال عليه الصلاة والسلام : إنما بعثت رحمة رب اهد أمتي فإنهم لا يعلمون ويحك يا يهودي إن نوحا لما شاهد غرق قومه رق عليهم رقة القرابة وأظهر عليهم شفقة ، فقال : ( رب إن ابني من أهلي ) فقال الله تبارك وتعالى اسمه : ( إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح ) أراد جل ذكره أن يسليه بذلك ، ومحمد ( صلى الله عليه وآله ) لما علنت من قومه المعاندة ( 4 ) شهر عليهم سيف النقمة ولم تدركه فيهم رقة القرابة ، ولم ينظر إليهم بعين مقة قال له اليهودي فإن نوحا دعا ربه فهطلت له السماء بماء منهمر ( 5 ) قال له ( عليه السلام ) لقد كان كذلك وكانت دعوته دعوة غضب ومحمد ( صلى الله عليه وآله ) هطلت له السماء بماء منهمر رحمة ، إنه ( عليه السلام ) ( 6 ) لما هاجر إلى المدينة أتاه أهلها في يوم جمعة ، فقالوا له : يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) احتبس القطر ، واصفر العود ، وتهافت الورق ، ( 7 ) فرفع يده المباركة حتى رئي بياض إبطيه ، وما ترى في السماء سحابة ، فما برح حتى سقاهم الله ، حتى أن الشاب المعجب بشبابه لتهمه نفسه في الرجوع إلى منزله فما يقدر من شدة السيل ، فدام أسبوعا ، فأتوه في الجمعة الثانية فقالوا : يا رسول الله لقد تهدمت الجدر ، واحتبس الركب والسفر ، فضحك عليه الصلاة والسلام وقال : هذه سرعة ملالة ابن آدم ثم قال : اللهم حوالينا ولا علينا اللهم في أصول الشيح ومراتع البقع ) فرئي حوالي المدينة

--> ( 1 ) في المصدر بسلاناقة وشاة . ( 2 ) في نسخة : إلى حامل . وفى أخرى : إلى جاجائيل . وفى ثالثة . حبابيل ( 3 ) في نسخة : وان أمرت أطبقت عليهم الجبال . ( 4 ) في المصدر : لما غلبت عليه من قومه المعاندة . ( 5 ) انهمر الماء : انسكب وسال . ( 6 ) في المصدر : وذلك أنه ( عليه السلام ) . ( 7 ) أي تساقط وتتابع