العلامة المجلسي
31
بحار الأنوار
المطر يقطر قطرا ، وما يقع في المدينة قطرة لكرامته على الله عز وجل قال له اليهودي : فإن هذا هود ( عليه السلام ) قد انتصر الله له من أعدائه بالريح ، فهل فعل بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) شيئا من هذا ؟ قال ( عليه السلام ) لقد كان كذلك محمد ( صلى الله عليه وآله ) أعطي ما هو أفضل من هذا إن الله عز وجل ذكره قد انتصر له من أعدائه بالريح يوم الخندق إذ أرسل عليهم ريحا تذر والحصى ، وجنودا لم يروها فزاد الله تبارك وتعالى محمدا صلى الله عليه وآله على هود بثمانية آلاف ملك وفضله على هود بأن ريح عاد ريح سخط ، وريح محمد ( صلى الله عليه وآله ) ريح رحمة ، قال الله تبارك وتعالى : ( يا إيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاء تكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها ) قال له اليهودي : فإن هذا صالح أخرج الله له ناقة جعلها لقومه عبرة قال علي ( عليه السلام ) لقد كان كذلك ، ومحمد عليه وآله السلام أعطي ما هو أفضل من ذلك إن ناقة صالح لم تكلم صالحا ولم تناطقه ولم تشهد له بالنبوة ومحمد ( صلى الله عليه وآله ) بينما نحن معه في بعض غزواته إذا هو ببعير قددنا ثم رغا ( 1 ) فأنطقه الله عز وجل فقال : يا رسول الله إن فلانا استعملني حتى كبرت ويريد نحري ، فأنا أستعيذ بك منه ، فأرسل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى صاحبه فاستوهبه منه فوهبه له وخلاه ، ولقد كنا معه فإذا نحن بأعرابي معه ناقة له يسوقها وقد استسلم للقطع لما زور عليه من الشهود ، فنطقت له الناقة فقالت : يا رسول الله إن فلانا مني برئ ، وإن الشهود يشهدون عليه بالزور ، وإن سارقي فلان اليهودي . قال له اليهودي : فإن هذا إبراهيم قد تيقظ بالاعتبار على معرفة الله تعالى ، وأحاطت دلالته بعلم الايمان به قال له علي ( عليه السلام ) لقد كان كذلك ، وأعطي محمد ( صلى الله عليه وآله ) أفضل من ذلك قد تيقظ بالاعتبار على معرفة الله تعالى وأحاطت دلالته ( دلائله خ ل ) بعلم الايمان به ، وتيقظ إبراهيم وهو ابن خمسة عشرة سنة ، ومحمد ( صلى الله عليه وآله ) كان ابن سبع سنين قدم تجار من النصارى فنزلوا بتجارتهم بين الصفا والمروة ، فنظر إليه بعضهم فعرفه بصفته ونعته وخبر مبعثه وآياته ( صلى الله عليه وآله ) .
--> ( 1 ) رغا البعير : صوت وضج