العلامة المجلسي
29
بحار الأنوار
فقال له اليهودي : إني أسألك فأعد له جوابا فقال له على ( عليه السلام ) : هات . قال له اليهودي : هذا آدم ( عليه السلام ) أسجد الله له ملائكته ، فهل فعل بمحمد شيئا من هذا ؟ فقال له علي ( عليه السلام ) : لقد كان ذلك ، ولئن أسجد الله لآدم ملائكته فإن سجودهم لم يكن سجود طاعة إنهم عبدوا آدم ( 1 ) من دون الله عز وجل ، ولكن اعترفوا ( اعترافا خ ل ) لآدم بالفضيلة ورحمة من الله له ، ومحمد صلى الله عليه وآله أعطي ما هو أفضل من هذا ، إن الله تعالى صلى عليه في جبروته ، والملائكة بأجمعها ، وتعبد المؤمنين بالصلاة عليه فهذه زيادة له يا يهودي قال له اليهودي : فإن آدم تاب الله عليه من بعد خطيئته قال له علي ( عليه السلام ) لقد كان كذلك ، ومحمد ( صلى الله عليه وآله ) نزل فيه ما هو أكبر من هذا من غير ذنب أتى ، قال الله عز وجل : ( ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) إن محمدا غير مواف القيامة بوزر ولا مطلوب فيها بذنب قال له اليهودي : فإن هذا إدريس ( عليه السلام ) رفعه الله عز وجل مكانا عليا وأطعمه من تحف الجنة بعد وفاته قال له علي ( عليه السلام ) لقد كان كذلك ، محمد ( صلى الله عليه وآله ) أعطي ما هو أفضل من هذا إن الله جل ثناؤه قال فيه : ( ورفعنا لك ذكرك ) فكفى بهذا من الله رفعة ، ولئن أطعم إدريس من تحف الجنة بعد وفاته فإن محمدا ( صلى الله عليه وآله ) أطعم في الدنيا في حياته بينما يتضور جوعا ( 2 ) فأتاه جبرئيل بجام من الجنة فيه تحفة ، فهلل الجام وهللت التحفة في يده وسبحا وكبرا وحمدا ، فناولها أهل بيته ففعل الجام مثل ذلك ، فهم أن يناولها بعض أصحابه فتناولها جبرئيل ( عليه السلام ) فقال له : كلها فإنها تحفة من الجنة أتحفك الله بها ، وإنها لا تصلح إلا لنبي أو وصي نبي ، فأكل ( صلى الله عليه وآله ) وأكلنا معه ( منه خ ل ) وإني لا جد حلاوتها ساعتي هذه . فقال له اليهودي : فهذا نوح ( عليه السلام ) صبر في ذات الله عز وجل وأعذار قومه إذ كذب . قال له علي ( عليه السلام ) : لقد كان كذلك ، ومحمد ( صلى الله عليه وآله ) صبر في ذات الله وأعذر قومه إذ كذب
--> ( 1 ) في المصدر : وانهم عبدوا آدم . ( 2 ) أي يتلوى من وجع الجوع