العلامة المجلسي

15

بحار الأنوار

لام ، ميم ، وهو بلغتكم وحروف هجائكم " فأتوا بمثله إن كنتم صادقين " واستعينوا على ذلك بسائر شهدائكم ، ثم بين أنهم لا يقدرون عليه بقوله : " قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا " ثم قال الله : " ألم " هو القرآن الذي افتتح بألم ، هو ذلك الكتاب الذي أخبرت موسى فمن بعده من الأنبياء ، ( 1 ) فأخبروا بني إسرائيل أني سأنزله عليك يا محمد كتابا عزيزا ( 2 ) لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد " لا ريب فيه " لا شك فيه لظهوره عندهم كما أخبرهم أنبياؤهم أن محمدا ينزل عليه كتاب لا يمحوه الباطل يقرؤه هو وأمتهم على سائر أحوالهم " هدى " بيان من الضلالة " للمتقين " الذين يتقون الموبقات ، ويتقون تسليط السفه على أنفسهم حتى إذا علموا ما يجب عليهم علمه عملوا بما يوجب لهم رضى ربهم . قال : وقال الصادق ( عليه السلام ) : ثم الألف حرف من حروف قولك : ( الله ) دل بالألف على قولك : الله ، ودل باللام على قولك : الملك العظيم القاهر للخلق أجمعين ، ودل بالميم على أنه المجيد المحمود في كل أفعاله ، وجعل هذا القول حجة على اليهود ، وذلك أن الله لما بعث موسى بن عمران ( عليه السلام ) ثم من بعده من الأنبياء ( عليهم السلام ) إلى بني إسرائيل لم يكن فيهم قوم ( 3 ) الا اخذوا عليهم اليهود العهود والمواثيق ليؤمنن بمحمد العربي الأمي المبعوث بمكة الذي يهاجر إلى المدينة ، يأتي بكتاب بالحروف المقطعة ( 4 ) افتتاح بعض سوره يحفظه أمته فيقرؤونه قياما وقعودا ومشاة وعلى كل الأحوال ، يسهل الله عز وجل حفظه عليهم ، ويقرنون بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) أخاه ووصيه علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) الاخذ عنه علومه التي علمها ، والمتقلد عنه لأمانته التي قلدها ، ومذلل كل من عاند محمدا ( صلى الله عليه وآله ) بسيفه الباتر ، ومفحم كل من حاوله وخاصمه بدليله القاهر ، يقاتل عباد الله على تنزيل كتاب الله حتى يقودهم

--> ( 1 ) في نسخة : ومن بعده من الأنبياء . ( 2 ) في نسخة كتابا عربيا . ( 3 ) في نسخة من الكتاب والمصدر : لم يكن فيهم أحد . ( 4 ) في المصدر : من الحروف المقطعة .