العلامة المجلسي
154
بحار الأنوار
مؤمنين ) ثم رفع صوته وقال : والله أنا بقية الله ، فأخبروا الشيخ بقدومنا وأحوالنا فحملوه إلى أبي وكان لهم معهم من الطعام كثير فأحسن ضيافتنا ، فأمر الوالي بتقييد الشيخ فقيدوه ليحملوه إلى عبد الملك لأنه خالف أمره ، قال الصادق ( عليه السلام ) : فاغتممت لذلك وبكيت ، فقال والدي : ولا بأس من عبد الملك بالشيخ ولا يصل إليه فإنه يتوفى أول منزل ينزله ، وارتحلنا حتى رجعنا إلى المدينة بجهد ( 1 ) 4 - الكافي : عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن محمد بن علي ، عن محمد بن الفضيل ، عن أبي حمزة الثمالي قال : كنت جالسا في مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذا أقبل رجل فسلم فقال : من أنت يا عبد الله ؟ فقلت : رجل من أهل الكوفة ، فقلت : فما حاجتك ؟ فقال لي : أتعرف أبا جعفر محمد بن علي ( عليهما السلام ) ؟ قلت : نعم ، قال : فما حاجتك إليه ؟ فقال : هيأت له أربعين مسألة أسأله عنها فما كان من حق أخذته ، وما كان من باطل تركته ، قال أبو حمزة : فقلت : هل تعرف ما بين الحق والباطل ؟ فقال : نعم ، فقلت له : فما حاجتك إليه إذا كنت تعرف ما بين الحق والباطل ؟ فقال لي : يا أهل الكوفة أنتم قوم ما تطاقون ، إذا رأيت أبا جعفر ( عليه السلام ) فأخبرني ، فما انقطع كلامه ( 2 ) حتى أقبل أبو جعفر ( عليه السلام ) وحوله أهل خراسان وغيرهم يسألونه عن مناسك الحج ، فمضى حتى جلس مجلسه وجلس الرجل قريبا منه قال أبو حمزة : فجلست بحيث أسمع الكلام وحوله عالم من الناس ، فلما قضى حوائجهم وانصرفوا التفت إلى الرجل فقال له : من أنت ؟ فقال : أنا قتادة بن دعامة البصري ، ( 3 ) فقال له أبو جعفر ( عليه السلام ) : أنت فقيه أهل البصرة ؟ قال : نعم ، فقال له أبو جعفر
--> ( 1 ) الخرائج : ص 197 ، وفيه : بجهد عظيم وقد أخرج الكليني حديث وروده الشام على عبد الملك واحتجاجه معه ، وما وقع بينه وبين أهل مدين في أصول الكافي في باب مولده ( عليه السلام ) . ( 2 ) في المصدر : فما انقطع كلامي معه ( 3 ) بكسر الدال هو أبو الخطاب قتادة بن دعامة بن قتادة بن عزيز بن عمرو بن ربيعة بن الحارث بن سدوس بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل السدوسي البصري التابعي ، من عظماء العامة وأجلاء علمائهم وحفاظهم ، له ترجمة في تراجم العامة مشفوعا بالاطراء والتبجيل ، قال النووي في تهذيب الأسماء 2 ص 56 : ولد أعمى ، سمع أنس بن مالك وعبد الله بن سرجس وأبا الطفيل وابن المسيب وأبا عثمان النهدي والحسن وابن سيرين وعكرمة وزرارة بن أو في والشعبي وخلائق غيرهم من التابعين ، روى عنه جماعة من التابعين منهم : سليمان التيمي وحميد الطويل والأعمش وأيوب ، وخلائق من تابعي التابعين منهم : مطر الوراق وجرير بن حازم وشعبة والأوزاعي وغيرهم ، وأجمعوا على جلالته وحفظه واتقانه وفضله ثم ذكر كلام أعلام السنة في توثيقه وحفظه وإكباره ومعرفته بالتفسير وفقهه وغيره ، وقال : توفى سنة سبع عشرة ، وقيل : ثمان عشرة ومائة وهو ابن ست وخمسين ، وقيل : سنة خمس وخمسين