العلامة المجلسي
155
بحار الأنوار
( عليه السلام ) : ويحك يا قتادة إن الله تعالى خلق خلقا من خلقه ، فجعلهم حججا على خلقه ، وهم أوتاد في أرضه ، قوام بأمره ، نجباء في علمه ، اصطفاهم قبل خلقه أظلة عن يمين عرشه . قال : فسكت قتادة طويلا ثم قال : أصلحك الله والله لقد جلست بين يدي الفقهاء وقدام ابن عباس فما اضطرب قلبي قدام واحد منهم ما اضطرب قد أمك ! فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : أتدري أين أنت ؟ بين يدي ( 1 ) بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ويسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الطلاة وإيتاء الزكاة ، فأنت ثم ، ونحن أولئك ، فقال قتادة : صدقت والله جعلني الله فداك ، والله ما هي بيوت حجارة ولا طين قال قتادة : فأخبرني عن الجبن ، فتبسم أبو جعفر ( عليه السلام ) وقال : رجعت مسائلك إلى هذا ؟ قال : ضلت عني فقال : لا بأس به ، فقال : إنه ربما جعلت فيه إنفحة الميت ، قال : ليس بها بأس إن الإنفحة ليست لها عروق ولا فيها دم ولا لها عظم ، إنما تخرج من بين فرث ودم ، ثم قال : وإنما الا نفحة بمنزلة دجاجة ميتة خرجت منها بيضة ، فهل تأكل تلك البيضة ؟ فقال القتادة : لا ولا آمر بأكلها ، فقال له أبو جعفر ( عليه السلام ) : ولم ؟ قال : لأنها من الميتة ، قال له : فإن حضنت تلك البيضة فخرجت منها دجاجة أتأكلها ؟ قال : نعم ، قال : فما حرم عليك البيضة وأحل لك الدجاجة ؟ ثم قال : فكذلك الإنفحة مثل البيضة ، فاشتر الجبن من أسواق المسلمين من أيدي المصلين ولا تسأل عنه إلا أن يأتيك من يخبرك عنه ( 2 )
--> ( 1 ) في المصدر : أتدري أين أنت ؟ أنت بين يدي ( 2 ) الفروع : ج 2 ص 154