العلامة المجلسي
93
بحار الأنوار
24 - المحاسن : النوفلي ، وجهم بن حكيم المدائني ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله ، عن آباءه ( عليهم السلام ) - قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إذا بلغكم عن رجل حسن حاله فانظروا في حسن عقله فإنما يجازى بعقله . أقول : في الكافي : حسن حال . 25 - مصباح الشريعة : قال الصادق ( عليه السلام ) : الجهل صورة ركبت في بني آدم ، إقبالها ظلمة ، وإدبارها نور ، والعبد متقلب معها ( 1 ) كتقلب الظل مع الشمس ألا ترى إلى الانسان ؟ تارة تجده جاهلا بخصال نفسه ، حامدا لها ، عارفا بعيبها ، في غيره ساخطا ، وتارة تجده عالما بطباعه ، ساخطا لها ، حامدا لها في غيره ، فهو متقلب بين العصمة والخذلان ، فإن قابلته العصمة أصاب ، وإن قابله الخذلان أخطأ ، ومفتاح الجهل الرضاء والاعتقاد به ، ومفتاح العلم الاستبدال مع إصابة موافقة التوفيق ، وأدنى صفة الجاهل دعواه العلم بلا استحقاق ، وأوسطه جهله بالجهل ، وأقصاه جحوده العلم ، وليس شئ إثباته حقيقة نفيه إلا الجهل والدنيا والحرص ، فالكل منهم كواحد ، والواحد منهم كالكل . بيان : كتقلب الظل مع الشمس أي كما أن شعاع الشمس قد يغلب على الظل ويضيئ مكانه وقد يكون بالعكس فكذلك العلم والعقل قد يستوليان على النفس فيظهر له عيوب نفسه ، ويأول بعقله عيوب غيره ما أمكنه ، وقد يستولي الجهل فيرى محاسن غيره مساوي ، ومساوي نفسه محاسن ، ومفتاح الجهل الرضاء بالجهل والاعتقاد به وبأنه كمال لا ينبغي مفارقته ، ومفتاح العلم طلب تحصيل العلم بدلا عن الجهل ، والكمال بدلا عن النقص ، وينبغي أن يعلم أن سعيه مع عدم مساعدة التوفيق لا ينفع فيتوسل بجنابه تعالى ليوفقه . قوله ( عليه السلام ) : إثباته أي عرفانه قال الفيروزآبادي : أثبته : عرفه حق المعرفة ، وظاهر أن معرفة تلك الأمور كما هي مستلزمة لتركها ونفيها ، أو المعنى أن كل من أقر بثبوت تلك الأشياء لا محالة ينفيها عن نفسه ، فالمراد بالدنيا حبها . و
--> ( 1 ) وفى نسخة : معهما . وقوله ( عليه السلام ) : الجهل صورة ركبت الخ لان طبيعة الانسان في أصل فطرتها خالية عن الكمالات الفعلية والعلوم الثابتة ، فكأن الجهل عجنت في طينتها وركبت مع طبيعتها ، ولكن في أصل فطرته له قوة كسب الكمالات بالعلوم والتنور والمعارف .