أبي حيان الأندلسي
93
تفسير البحر المحيط
* أو لاطم ليس له أسوار * لما رآني ملك جبار * ببابه ما وضح النهار السندس رقيق الديباج ، والإستبرق ما غلظ منه ، والإستبرق رومي عرب وأصله استبره أبدلوا الهاء قافاً قاله ابن قتيبة . وقيل : مسمى بالفعل وهو إستبرق من البريق فقطعت بهمزة وصله . وقيل : الإستبرق اسم الحرير . وقال المرقش : * تراهنّ يلبسن المشاعر مرة * وإستبرق الديباج طور إلباسها * وقال ابن بحر : الإستبراق المنسوج بالذهب . الأريكة السرير في حجلة ، فإن كان وحده فلا يسمى أريكة . وقال الزجاج : الأرائك الفرش في الحجال . * ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا * قَيِّماً لِّيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مّن لَّدُنْهُ وَيُبَشّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا * مَّاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا * وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُواْ * اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا * مَّا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلاَ لائَبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا * فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىءاثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بِهَاذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً * إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الاْرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُم أَحْسَنُ عَمَلاً * وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيداً جُرُزاً ) * . هي مكية كلها إلا في قوله . وعن ابن عباس وقتادة إلاّ قوله * ( وَاصْبِرْ نَفْسَكَ ) * الآية فمدنية . وقال مقاتل : إلاّ من أولها إلى * ( جُرُزاً ) * ومن قوله * ( إِنَّ الَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ ) * الآيتين فمدني . وسبب نزولها أن قريشاً بعثت النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط إلى أحبار اليهود بالمدينة ، فقالوا لهما : سلاهم عن محمد وصِفالهم صفته فإنهم أهل الكتاب الأول ، وعندهم ما ليس عندنا من علم الأنبياء ، فخرجا حتى أتيا المدينة فسألاهم فقالت : سلوه فإن أخبركم بهنّ فهو نبيّ مرسل ، وإن لم يفعل فالرجل متقول ، فروا فيه رأيكم سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ما كان من أمرهم ، فإنه كان لهم حديث عجيب ، وسلوه عن رجل طوّاف بلغ مشارق الأرض ومغاربها ما كان بناؤه ، وسلوه عن الروح فأقبل النضر وعقبة إلى مكة فسألوه فقال : ( غداً أخبركم ) ولم يقل إن شاء الله ، فاستمسك الوحي خمسة عشر يوماً فأرجف كفار قريش ، وقالوا : إن محمداً قد تركه رئيه الذي كان يأتيه من الجن . وقال بعضهم : قد عجز عن أكاذيبه فشق ذلك عليه ، فلما انقضى الأمد جاءه الوحي بجواب الأسئلة وغيرها . وروي في هذا السبب أن اليهود قالت : إن أجابكم عن الثلاثة فليس بنيّ ، وإن أجاب عن اثنتين وأمسك عن الأخرى فهو نبيّ . فأنزل الله سورة أهل الكهف وأنزل بعد ذلك * ( وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ) * . ومناسبة أول هذه السورة لآخر ما قبلها أن لما قال * ( وَبِالْحَقّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقّ نَزَلَ ) * وذكر المؤمنين به أهل العلم وأنه يزيدهم خشوعاً ، وأنه تعالى أمر بالحمد له وأنه لم يتخذ ولداً ، أمره تعالى بحمده على إنزال هذا الكتاب السالم من العوج القيم على كل الكتب المنذر من اتخذ ولداً ، المبشر المؤمنين بالإجر الحسن . ثم استطرد إلى حديث كفار قريش والتفت من الخطاب في قوله * ( وَكَبّرْهُ تَكْبِيرًا ) * إلى الغيبة في قوله * ( عَلَى عَبْدِهِ ) * لما في * ( عَبْدِهِ ) * من الإضافة المقتضية تشريفه ، ولم يجيء التركيب أنزل عليك . * ( وَالْكِتَابِ ) * القرآن ، والعوج في المعاني كالعوج في الأشخاص ونكر