السيد الطباطبائي

38

بداية الحكمة

الإشكال الثاني : أن الماهية الذهنية مندرجة تحت مقولة الكيف ( 1 ) بناء على ما ذهبوا إليه من كون الصور العلمية كيفيات نفسانية ، ثم إنا إذا تصورنا جوهرا ، كان مندرجا تحت مقولة الجوهر - لانحفاظ الذاتيات - وتحت مقولة الكيف ، كما تقدم ، والمقولات متباينة بتمام الذوات ( 2 ) ، فيلزم التناقض في الذات ، وكذا إذا تصورنا مقولة أخرى غير الجوهر ، كانت الماهية المتصورة مندرجة تحت مقولتين ، وكذا لو تصورنا كيفا محسوسا ، كان مندرجا تحت الكيف المحسوس والكيف النفساني ، وهو اندراج شئ واحد تحت نوعين متباينين من مقولة ، واستحالته ضرورية . قالوا : " وهذا الإشكال أصعب من الأول ، إذ لا كثير إشكال في كون شئ واحد جوهرا وعرضا ، لأن التباين الذاتي الذي بين المقولات إنما هو بين الجوهر والكيف والكم وغيرها ، وأما مفهوم العرض - بمعنى القائم بالموضوع - فهو عرض عام صادق على تسع من المقولات ، ومن الجائز أن يعم الجوهر الذهني أيضا ويصدق عليه ، لأن المأخوذ في رسم الجوهر أنه " ماهية إذا وجدت في الخارج وجدت لا في موضوع " ، فمن الجائز أن يقوم في الذهن في موضوع ، وهو إذا وجد في الخارج كان لا في موضوع ، هذا ، وأما دخول الماهية الواحدة تحت مقولتين ، كالجوهر والكيف ، وكالكم والكيف ، والمقولات متباينات بتمام الذوات ، فاستحالته ضرورية لا مدفع لها " ( 3 ) . وبالتوجه إلى ما تقدم من الإشكال ونحوه ، ذهب بعضهم إلى إنكار الوجود الذهني من أصله ، بالقول بأن العلم إضافة من النفس إلى الخارج ، فالمعلوم مندرج

--> ( 1 ) وهو عرض لا يقبل قسمة ولا نسبة لذاته . - منه ( رحمه الله ) - . ( 2 ) إذ لو لم تكن متباينة بتمام الذات ، كانت مشتركة في بعض الذات ، فكان لها جنس فوقها ، والمفروض أنها أجناس عالية ليس فوقها جنس ، هذا خلف ، فهي بسائط متباينة بتمام الذات . - منه ( رحمه الله ) - . ( 3 ) انتهى ما قال الحكيم السبزواري في وجه أصعبيته من الأول . فراجع شرح المنظومة : 30 .