السيد الطباطبائي
39
بداية الحكمة
تحت مقولته الخارجية فقط ( 1 ) ، وقد عرفت ما فيه ( 2 ) . وبعضهم إلى أن الماهيات الخارجية موجودة في الذهن بأشباحها لا بأنفسها ، وشبح الشئ يغاير الشئ ويباينه ، فالصورة الذهنية كيفية نفسانية ، وأما المقولة الخارجية فغير باقية فيها ، فلا إشكال ( 3 ) . وقد عرفت ما فيه ( 4 ) . وقد أجيب عن الإشكال بوجوه : منها : ما عن بعضهم : " أن العلم غير المعلوم ، فعند حصول ماهية من الماهيات الخارجية في الذهن أمران : أحدهما : الماهية الحاصلة نفسها على ما كانت عليه في الخارج ، وهو المعلوم وهو غير قائم بالنفس ، بل قائم بنفسه حاصل فيه حصول الشئ في الزمان والمكان . والآخر : صفة حاصلة للنفس قائمة بها ، يطرد بها عنها الجهل ، وهو العلم ، وعلى هذا فالمعلوم مندرج تحت مقولته الخارجية ، من جوهر أو كم أو غير ذلك ، والعلم كيف نفساني ، فلا اجتماع أصلا لا لمقولتين ولا لنوعين من مقولة " ( 5 ) . وفيه : أنه خلاف ما نجده من أنفسنا عند العلم ، فإن الصورة الحاصلة في نفوسنا عند العلم بشئ هي بعينها التي تطرد عنا الجهل وتصير وصفا لنا نتصف به . ومنها : ما عن بعض القائلين بأصالة الماهية : " أن الصورة الحاصلة في الذهن منسلخة عن ماهيتها الخارجية ، ومنقلبة إلى الكيف . بيان ذلك : أن موجودية الماهية متقدمة على نفسها ، فمع قطع النظر عن الوجود لا ماهية أصلا ، والوجود الذهني والخارجي مختلفان بالحقيقة ، فإذا تبدل الوجود بصيرورة الوجود
--> ( 1 ) والقائل به هو فخر الدين الرازي ، فراجع المباحث المشرقية 1 : 321 . ( 2 ) راجع ما ذكر في السطور السابقة . ( 3 ) هذا ما ذهب إليه القدماء ، كما في شوارق الإلهام 1 : 51 ، وتعليقة الحكيم السبزواري على الأسفار 1 : 314 . ونسبه إلى جماعة من الحكماء في شرح المنظومة : 31 . ( 4 ) راجع ما ذكر في بدء هذا الفصل . ( 5 ) هذا ما أجاب به المحقق القوشجي في شرح التجريد : 14 - 15 . وتعرض له صدر المتألهين في الأسفار 1 : 282 .