السيد الطباطبائي
37
بداية الحكمة
والإيجاب إثبات ، وإثبات شئ لشئ فرع ثبوت المثبت له ، فلهذه الموضوعات المعدومة وجود ، وإذ ليس في الخارج ففي موطن آخر ، ونسميه : " الذهن " . الثاني : أنا نتصور أمورا تتصف بالكلية والعموم ، كالإنسان الكلي والحيوان الكلي ، والتصور إشارة عقلية لا تتحقق إلا بمشار إليه موجود ، وإذ لا وجود للكلي بما هو كلي في الخارج ، فهي موجودة في موطن آخر ، ونسميه : " الذهن " . الثالث : أنا نتصور الصرف من كل حقيقة ، وهو الحقيقة محذوفا عنها ما يكثرها بالخلط والانضمام ، كالبياض المتصور بحذف جميع الشوائب الأجنبية ، وصرف الشئ لا يتثنى ولا يتكرر ، فهو واحد وحدة جامعة لكل ما هو من سنخه ، والحقيقة بهذا الوصف غير موجودة في الخارج ، فهي موجودة في موطن آخر ، نسميه : " الذهن " . تتمة : قد استشكل على وجود الماهيات في الذهن - بمعنى حصولها بأنفسها فيه ( 1 ) - إشكالات : الإشكال الأول ( 2 ) : أن القول بحصول الماهيات بأنفسها في الذهن يستلزم كون الشئ الواحد جوهرا وعرضا معا ، وهو محال . بيان الملازمة : أن الجوهر المعقول في الذهن جوهر ، بناء على انحفاظ الذاتيات ، وهو بعينه عرض ، لقيامه بالنفس قيام العرض بمعروضه . وأما بطلان اللازم ، فللزوم كونه قائما بالموضوع وغير قائم به .
--> ( 1 ) لا بمعنى حصول أشباحها في الذهن . ( 2 ) كما يظهر من الشارح القوشجي في شرح التجريد : 14 .