السيد الطباطبائي
131
بداية الحكمة
وإما غير وضعي كالمفارق ، وهو : إما متعلق بالمادة بوجه كالنفس ، وإما غير متعلق كالعقل . والثاني - وهو الذي يقبل الانقسام بحسب طبيعته المعروضة - إما أن يقبله بالذات كالمقدار الواحد ، وإما أن يقبله بالعرض كالجسم الطبيعي الواحد من جهة مقداره . والواحد بالعموم إما واحد بالعموم المفهومي ، وإما واحد بالعموم بمعنى السعة الوجودية ، والأول إما واحد نوعي كوحدة الانسان ، وإما واحد جنسي كوحدة الحيوان ، وإما واحد عرضي كوحدة الماشي والضاحك . والواحد بالعموم - بمعنى السعة الوجودية - كالوجود المنبسط . والواحد غير الحقيقي ما اتصف بالوحدة بعرض غيره ، بأن يتحد نوع اتحاد مع واحد حقيقي ، كزيد وعمرو ، فإنهما واحد في الانسان ، والإنسان والفرس ، فإنهما واحد في الحيوان . وتختلف أسماء الواحد غير الحقيقي باختلاف جهة الوحدة بالعرض ، فالوحدة في معنى النوع ، تسمى : " تماثلا " ، وفي معنى الجنس : " تجانسا " ، وفي الكيف : " تشابها " وفي الكم : " تساويا " ، وفي الوضع : " توازيا " ، وفي النسبة : " تناسبا " . ووجود كل من الأقسام المذكورة ظاهر ، كذا قرروا ( 1 ) .
--> ( 1 ) راجع كشف المراد : 102 - 103 ، وشرح التجريد للقوشجي : 100 - 102 ، والمباحث المشرقية 1 : 88 - 89 ، والأسفار 2 : 83 - 87 ، وشرح المنظومة : 108 - 111 ، وغيرها من المطولات . أما التماثل كوحدة أفراد الانسان في النوع . والتجانس كالإنسان والبقر والحمار ، فإنهم واحد في الجنس ، والتشابه كالثلج والعاج والقطن المتحدة في الكيف وهو البياض . والتساوي كوحدة ثلاثة أخشاب يكون كل منها ذراعين . والتوازي كخطي القطار ، فإنهما متوازيان ولهما وحدة في الوضع . والتناسب كأربعة أولاد بالإضافة إلى آبائهم ، فإنهم متناسبون أي واحدة في إضافة هي البنوة .