السيد الطباطبائي

132

بداية الحكمة

الفصل الثالث [ الهوهوية وهو الحمل ] من عوارض الوحدة الهوهوية ، كما أن من عوارض الكثرة الغيرية . ثم الهوهوية هي الاتحاد في جهة ما ، مع الاختلاف من جهة ما ، وهذا هو الحمل ، ولازمه صحة الحمل في كل مختلفين بينهما اتحاد ما ( 1 ) لكن التعارف خص إطلاق الحمل على موردين من الاتحاد بعد الاختلاف : أحدهما : أن يتحد الموضوع والمحمول مفهوما وماهية ، ويختلفا بنوع من الاعتبار ، كالاختلاف بالاجمال والتفصيل في قولنا : " الانسان حيوان ناطق " ، فإن الحد عين المحدود مفهوما ، وإنما يختلفان بالإجمال والتفصيل ، وكالاختلاف بفرض انسلاب الشئ عن نفسه ، فتغاير نفسه نفسه ، ثم يحمل على نفسه لدفع توهم المغايرة ، فيقال : " الانسان انسان " ، ويسمى هذا الحمل ب‍ " الحمل الذاتي الأولي " ( 2 ) . وثانيهما : أن يختلف أمران مفهوما ويتحدا وجودا ، كقولنا : " الانسان ضاحك "

--> ( 1 ) اعلم أن للاتحاد أقسام : الأول : الاتحاد الحقيقي : وهو صيرورة شئ بعينه شيئا آخر من غير أن يزول عنه شئ أو ينضم إليه شئ . وهذا هو معناه الحقيقي وثبتت استحالته في محله . الثاني : الاتحاد الانضمامي : وهو صيرورة شئ شيئا بأن يزول عن الصاير شئ ويضاف إليه شئ آخر ، كصيرورة الماء هواء . الثالث : الاتحاد التركيبي : وهو صيرورة شيئين شيئا بالتركيب ، كصيرورة التراب والماء طينا . الرابع : الاتحاد المفهومي : وهو أن يتحد الموضوع والمحمول مفهوما ويختلفا اعتبارا ، كالإنسان وحيوان ناطق . الخامس : الاتحاد الوجودي : وهو أن يختلف أمران مفهوما ويتحدا وجودا ، 9 كالإنسان والضاحك . ( 2 ) سمي ذاتيا ، لكون المحمول فيه ذاتيا للموضوع ، وأوليا ، لأنه من الضروريات الأولية التي لا يتوقف التصديق بها على أزيد من تصور الموضوع والمحمول . - منه ( رحمه الله ) - .