السيد الطباطبائي

130

بداية الحكمة

عليه آثار أخرى ، فنعد وجوده المقيس وجودا ذهنيا لا تترتب عليه الآثار ، ووجوده المقيس عليه وجودا خارجيا تترتب عليه الآثار ، ولا ينافي ذلك قولنا : " إن الوجود يساوق العينية والخارجية وأنه عين ترتب الآثار " ، كذلك ربما نأخذ مفهوم الواحد باطلاقه من غير قياس ، فنجده يساوق الوجود مصداقا ، فكل ما هو موجود فهو من حيث وجوده واحد ، ونجده تارة أخرى وهو متصف بالوحدة في حال وغير متصف بها في حال أخرى ، كالإنسان الواحد بالعدد والإنسان الكثير بالعدد المقيس إلى الواحد بالعدد ، فنعد المقيس كثيرا مقابلا للواحد الذي هو قسيمه ، ولا ينافي ذلك قولنا : " الواحد يساوق الموجود المطلق " ، والمراد به الواحد بمعناه الأعم المطلق من غير قياس . الفصل الثاني في أقسام الواحد الواحد إما حقيقي ، وإما غير حقيقي . والحقيقي : ما اتصف بالوحدة بنفسه من غير واسطة في العرض ، كالإنسان الواحد ، وغير الحقيقي بخلافه ، كالإنسان والفرس المتحدين في الحيوانية . والواحد الحقيقي إما ذات متصفة بالوحدة ، وإما ذات هي نفس الوحدة ، الثاني هي " الوحدة الحقة " كوحدة الصرف من كل شئ ، وإذا كانت عين الذات فالواحد والوحدة فيه شئ واحد ، والأول هو " الواحد غير الحق " كالإنسان الواحد . والواحد بالوحدة غير الحقة إما واحد بالخصوص ، وإما واحد بالعموم ، والأول هو " الواحد بالعدد " وهو الذي يفعل بتكرره العدد ، والثاني كالنوع الواحد والجنس الواحد . والواحد بالخصوص إما أن لا ينقسم من حيث الطبيعة المعروضة للوحدة أيضا كما لا ينقسم من حيث وصف وحدته ، وإما أن ينقسم ، والأول : إما نفس مفهوم الوحدة وعدم الانقسام ، وإما غيره ، وغيره : إما وضعي كالنقطة الواحدة ،