السيد الطباطبائي

13

بداية الحكمة

المعلوم أن التقسيم يتوقف في صحته على وحدة المقسم ووجوده في الأقسام . ومن الدليل عليه : أنا ربما أثبتنا وجود شئ ثم ترددنا في خصوصية ذاته ، كما لو أثبتنا للعالم صانعا ثم ترددنا في كونه واجبا أو ممكنا ، وفي كونه ذا ماهية أو غير ذي ماهية ، وكما لو أثبتنا للإنسان نفسا ثم شككنا في كونها مجردة أو مادية ، وجوهرا أو عرضا ، مع بقاء العلم بوجوده على ما كان ، فلو لم يكن للوجود معنى واحد ، بل كان مشتركا لفظيا متعددا معناه بتعدد موضوعاته ، لتغير معناه بتغير موضوعاته بحسب الاعتقاد بالضرورة . ومن الدليل عليه : أن العدم يناقض الوجود ، وله ( 1 ) معنى واحد ، إذ لا تمايز في العدم ( 2 ) ، فللوجود الذي هو نقيضه معنى واحد ، وإلا ارتفع النقيضان ، وهو محال . والقائلون باشتراكه اللفظي بين الأشياء ( 3 ) ، أو بين الواجب والممكن ( 4 ) ، إنما ذهبوا إليه حذرا من لزوم السنخية بين العلة والمعلول مطلقا ( 5 ) أو بين الواجب والممكن ( 6 ) . ورد ( 7 ) بأنه يستلزم تعطيل العقول عن المعرفة ، فإنا إذا قلنا : " الواجب موجود " فإن كان المفهوم منه المعنى الذي يفهم من وجود الممكن ، لزم الاشتراك

--> ( 1 ) أي للعدم . ( 2 ) راجع الأسفار 1 : 348 ، وشرح المنظومة : 47 . خلافا للمحقق الطوسي حيث ذهب إلى تمايز الأعدام ، فراجع كشف المراد : 43 . ( 3 ) هذا القول منسوب إلى أبي الحسن الأشعري وأبي الحسين البصري كما في شرح المواقف : 92 ، وشرح المقاصد 1 : 61 ، وإرشاد الطالبين : 20 . ( 4 ) وهذا القول منسوب إلى الكشي وأتباعه . قال شارح المواقف : " وهاهنا مذهب ثالث نقل عن الكشي وأتباعه ، وهو : أن الوجود مشترك لفظا بين الواجب والممكن ، ومشترك معنى بين الممكنات كلها . . . " . راجع شرح المواقف : 92 . ( 5 ) هذا على القول باشتراكه اللفظي بين الأشياء - ( منه ) ( رحمه الله ) - . ( 6 ) هذا على القول باشتراكه اللفظي بين الواجب والممكن - منه ( رحمه الله ) - . ( 7 ) راجع شرح المنظومة : 16 - 17 .